ولكن _ علم الله _ أن مصيبتي بـ (( أبي عبيدة عبد الهادي دغلس ) )
كانت أشد وقعًا على نفسي من وفاة حنونتي
فكلما ذهب بعضهم ذهب بعضي
كيف لا!! وهم اليد والمعصم
كيف لا!! وهم السمع والبصر
كيف لا!! وهم وهم
رأى أحد إخواني في منامه (أن أحدى يدي شلّت) ولم يخبرني بذلك إلا
بعد مقتل (( أبي البراء فيصل المطيري _ رحمه الله ) )فعلم أن الرؤيا
قد وقعت فقصّها علي
أمسكت قلمي وعزمت أن أخط مداده على ورقي متجلدًا صابرًا
مذكرًا أبا محمد وإخوانه قائلًا:
اصبر أبا محمد فوالله الذي نفسي بيده إني أرى بشائر النصر تلوح
وإني لأرى الظفر قادم كما يعقب الليل النهار
وما فقد الأحبة إلا دليل صدق الطريق
فأيما فئة مؤمنة قامت تقاتل لنصرة هذا الدين فجادت بأبنائها فإنما هي
تزكية لهذه الفئة وهل يقوم الدين ويستوي عوده ويطلع فجرة وتشرق شمسه إلا بدماء أبنائه
أبا محمد ..
إن الحرب بيننا وبينهم سجال ينالون منا وننال منهم فبالأمس مزقنا أجسادهم وتناثرت أشلائهم في مواطن عديدة
وأصابهم في مقتل ومازالوا يلعقون جراحهم
أبا محمد ..
إننا نقاتل لأجل الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهذه الآلام والجراحات هي اوسمة شرف نعتز بها ونفخر
فأي شيء أعظم من أننا جنود للتوحيد وحراس للعقيدة
فالله مولانا ولا مولى لهم
أبا محمد ..
إن أعظم ما يشد أزرك ويقوي عزمك وتنتصر على حزنك وألمك
أن هؤلاء الأعداء قد بارزوا الله سبحانه بالعداوة وعطّلوا شريعته
واستباحوا الديار وهتكوا الأعراض وانتهكوا الحرمات
مما يجعلك تتغيظ أشد الغيظ ويتمعر وجهك غضبًا لله ولرسوله
ويعبس وجهك مكفهرًا لجريمتهم وتمتشق سيفك صارخًا
(( ملة الكفر لا نجونا إن نجوتم ) )
فالطريق طويل والدرب شائك ولا بد من تكاليف
فرضى الله عز وجل مهره الدماء والنفوس
والغالي والنفيس
وكل ما تلاقيه من مصائب وبلاءات ومحن إذا مُزجت في ذات الله استحالت إلى
شهدٍ حلو