أمريكا فهم ينتقمون لها، فتأثر الشباب من القنابل فقُتل كثير من الشباب منها وجُرح الكثير، أما البنزين فلا نعلم أنهم سكبوه إلا إذا سمعنا صوت شيء يسيل أو لمس أحد الشباب أن الأرض رطبه أو شممنا رائحة فعندها نعلم أنهم سكبوه فيبدأ الشباب بالخروج من الغرفة، بعضهم يحمل أخوه الجريح الذي لا يستطيع أن يمشي ولكن الحمد لله لم يحترق أي أخ من البنزين، وأعيد وأقول لعلك يا أخي القارئ تظن وتشعر أن الشباب في ذلك الوقت مهمومين ومغمومين ولكن صدقني أنه العكس فقد كان الشباب وبكل سكينة وطمأنينة يتضاحكون، حتى أنهم إذا رأوا البنزين ينزل يقول بعض الشباب: يا شباب تعالوا هنا نريد مويه يطفيها لنا ويضحك. طبعًا لا يوجد مع الشباب أي قطرة ماء ولكن يقصد ماء البول أكرمكم الله، وعلى هذه الحالة، طبعًا وجوه الشباب أسودت من الدخان الذي يخرج من البنزين، فكان. الشباب بعضهم يقول: أيه متى تأتيني الحورية وتظمني، يالله كيف بيكون جمالها وبعضهم يقول: متى يأتيني الملك صاحب الوجه الأبيض والثوب الأبيض ويأخذ روحي ويذهب بها إلى ربي.
وفي يوم الجمعة تقريبًا اليوم السابع 16/ 9 / 1422 هـ:
كان أحد الشباب أبو حبيب القصيمي (ياسر الرميح) قد قُتل زميله في أول الأيام (نجم الدين) ففي الصباح رآه أبو حبيب في المنام وقال له: كيف حالك يا نجم؟ قال أنا بخير وعافية وأنت يا أبا حبيب ستزورنا اليوم إن شاء الله وفعلًا، ففي الساعة الثالثة عصرًا كان هناك فتحة للهواء في أعلى الجدار فسكب العسكر منها الماء فظن الشباب أنهم سيسكبون قليلًا من الماء ثم يضعون الكهرباء فقام الشباب يودعون بعضهم ويقولون: دقائق يا شباب ثم نجتمع في جنة الخلد، فمنهم من قام وشرب الماء وارتوى وتوضأ وبدأ يصلي ويقول: أقاتل وأنا أصلي، ومنهم من استلقى على ظهره وقال: ما أشد لسعة الكهرباء أريدها أن تقتلني بسرعة لذلك استلقيت على ظهري، ولكن الماء لم يتوقف فبدأ يرتفع إلى الساق ثم إلى الركبة ثم إلى أعلى ولم يأتي الكهرباء ولكن في الحقيقة لم يكن هناك كهرباء ولا شيء، كانت خطتهم أنهم يسكبون الماء حتى يصل إلى حد البطن وبهذه الطريقة لا يستطيع الشباب البقاء في الماء لبرودته، ولأنهم لم يأكلوا فلن يستطيعوا الوقوف ولن يستطيعوا أن يروأ أنفسهم في الماء فيقتلوا أنفسهم فبدأ الماء يرتفع حتى وصل إلى حد الصدر، فلا أستطيع أن أصف لكم كيف كان الموقف، كانت الجثث تطفح على الماء والمكان مظلم جدًا وأكثر الشباب جرحى لا يستطيعون الوقوف فكانت هذه هي البشرى التي بشر بها أخونا نجم الدين لأخينا أبو حبيب القصيمي فقد كان مصاب فحمله أحد الشباب وعندها بدأ يكلم الشباب ويقول: يا شباب هل تعرفون سكرات الموت؟ ولسان حاله يقول: أين سكرت الموت التي نسمع عنها؟
ثم سقط في الماء، وكان سقوطه في آخر ساعة من يوم الجمعة في 16 رمضان. سقط غريقًا فيالها من كرامات ويا لها من شهادات.
كرامات:
عندما حُوصر الشباب في القبو لم يكن هناك معهم سوى كلاشن معطل وقديم جدًا، فأنظر يا أخي الحبيب شباب بكلاشن معطل يواجهون أمريكا وأذنابها مع القصف الشديد والدبابات والجنود المسلحين كل هذا مقابل كلاشن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معطل، فما بالك لو كان معنا الجزء اليسير من الأسلحة التي مع عبّاد الصليب، ولكن معنا قوة الله جل جلاله.
عندما كان الشباب مقيدين كان أحد قادة دوستم يضرب الشباب كثيرًا وعندما هاجم الشباب على المعسكر أًصيب هذا القائد وسقط في حفرة فهجم عليه الشباب وضربوه وأخذوا بثأرهم منه حتى في رأسه ووجهه مملوءًا بالدماء، وبعض الشباب معه ظرف فارغ لطلقة الديشكا ويقطع عروقة التي في حلقة فالحمد لله الذي مكن جنود الله من عدو الله.
ومن هذه الكرامات أن العسكر عندما كانوا يسكبون البنزين ويشعلونه كان الدخان يكتم الشباب فأخذ الشباب لحافًا (أسمه بتو) ووضعوه على الفتحة وكان اللحاف يشرب البنزين فإذا أشعلوه كان الدخان يخرج إلى الخارج فانظر حتى البتو اللحاف يدافع عن المجاهدين.
عندما سيطر الشباب على القبو تسلل أحد العسكر إلى داخل القبو، وأراد أن يضع شريحة لكي يقصف الأمريكان الموقع جيدًا فقبض عليه الشباب وضربوه ونكّلوا به، فأعترف أنه جاسوس فكان جزاؤه طلقات في جسده، ثم كانت آخر محاوله لهم وهي أنهم سكبوا الماء علينا حتى وصل الماء إلى الترقوة حتى سقط إخوة كثيرين لم يستطيعوا أن يقفوا في الماء على أقدامهم فسقطوا وغرقوا في الماء، وبعدها بدأ الماء ينزل قليلًا قليلًا علمًا أنه لا يوجد أي فتحات جانبية أو أرضية للقبو، ولكن حكمه الله ورحمته بنا، كان بعض الشباب يريد الاستمرار في القتال ولكن الإخوة تعبوا كثيرًا فقرروا الإستسلام ثم أخذونا من القلعة من مدينة مزار الشريف إلى سجن في