فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 386

أخذ الشباب الجرحى ورجعوا إلى القبو لأن المكان شبه مكشوف عليهم ولا يستطيعون المواجهة وهم على ذلك، فازداد عدد الجرحى ولكن في خضم هذه المأساة وفي مواجهة الطيران الأمريكي والجيش الدوستمي ظهرت آيات الله وظهرت معادن الرجال، فما أن فك الأسود تلك الأربطة إلا علت التكبيرات وتلقى العدو دروسًا لن ينساها من فتية آمنوا بربهم، فهم صغار في الأعمار كبار في الأعمال، نعم والله لقد رأينا الشجاعة والبسالة من أُناس لم نحسب لهم حساب أخذ الأسود يواجهون هذه القوى بقوة الله ثم ببعض الأسلحة الثقيلة التي تكبد العدو منها خسائر فادحة، استمر المجاهدون في المحاولة لفك هذا الحصار، ولكن المشكلة أننا في منطقة مسوّرة ولو كنا في غير هذا لأستطاع المجاهدون فك هذا الحصار. وحاول العدو أن يعيدوا السيطرة على المكان لكن بفضل الله حل الظلام فلم يستطيعوا، وفي الليل رتب الشباب أوضاعهم وتقسموا مجموعات والباكستانيين والأوزبك كل منهم تجمعوا على أميرهم، وهم تحت إمرة أخينا عبدالعزيز النعمان يمني لأن أخونا (غريب) قُتل في أول الإشتباكات جاءته قذيفة آر بي جي وقتلته رحمه الله

وفي اليوم الثاني في القلعة الموافق يوم الأحد 11/ 9/1422 هـ:

كذلك حاولوا أن يقتحموا القبو ولكن الشباب بفضل الله ردّوهم، ولعلك يا أخي تظن وأنت تقرأ هذا الكلام تشعر أن الشباب كانوا في نصب وتعب، لا والله لقد رأيتهم أمامي وهم كالملوك إذا خرجوا لنزهة أو لرحلة حين كانوا يتضاحكون وكلًا يفدي بنفسه وملابسه لأخيه، والسكينة تغشاهم وتنزل عليهم حتى أن الجنود من شدة ما بهم من الخوف والرعب كانوا إذا أظلم الليل يبدأون بالتمشيط فأحيانًا يشتبكون مع بعضهم البعض؟!

وفي اليوم الثالث في القلعة الموافق يوم الاثنين 12/ 9 / 1422 هـ:

وجد الشباب خيلًا مقتولة فأخذوا من فخذه وطبخوه على بعض أغصان الشجر ووزعوه على الشباب، طبعًا كان أغلب الإخوان مصابون منهم المكسور والمبطون والمضروب في رأسه فقال الأمير عبدالعزيز النعمان: أدخلوا الإخوان الجرحى داخل القبو لشدة البرد عليهم في الخارج، وأما الذين لم يصب من الشباب فإما أن يخرج مع. إخوانه يقاتل وإما أن يبقى مع الجرحى داخل القبو لكي يخدمهم وعلى هذه الحالة.

وفي اليوم الرابع يوم الثلاثاء 13/ 9 / 1422 هـ:

وفي الليل جاء أمر الله المحتوم فاصطفى كثيرًا من الشباب، فنزلت قريبًا من القبو والأشجار التي حوله طائرات أمريكية تحمل صواريخ موجهه وبدأوا بضرب القبو فقتلوا كثيرًا من الشباب الذين كانوا يقاتلون في الخارج، وكان بعض الإخوان الجرحى الذين مازالوا في الساحة من بعد الانقلاب في أول يوم ولم يكن الشباب يستطيعون أن يصلوا إليهم لأن الساحة كانت مكشوفة فقُتلوا بسبب القصف، وكانت القذائف التي قصفوا بها عجيبة كانت تحمل مادة تمحي كل شيء حتى الأشجار الكبيرة منها، فكل شيء خارج القبو مسح تمامًا ولم يبق إلا القبو متحصن فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشباب الذين بقوا بعد القصف، وقبل الفجر بقليل حاول الشباب أن يجدوا لهم حلًا ومكانًا ليتحصنوا فيه قبل أن يهجم العسكر ويحاصروا الشباب في القبو، ففكروا وفكروا ولم يجدوا حلًا وعندها تذكرنا قول الله تعالى:

{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) } [الأحزاب ـ 11] عندها قام أحد الأسود الفلسطينيين وألقى كلمة رفع بها همم الشباب وحرصهم على القتال وشوقهم إلى الجنان والحور (طبعًا هو جريح ويخاطب شبابًا أغلبهم جرحى) فالحل الذي وجدوه الشباب أنهم يخرجون في الخارج ويختبئون في مجاري المياة وبعض الغرف المهدمة وينتظروا العسكر حتى يهجموا عليهم.

وفعلًا ففي اليوم الخامس يوم الأربعاء الموافق 14/ 9 / 1422 هـ في الساعة الثامنة صباحًا

دخل العسكر وتقاتل معهم الإخوان والجرحى ولكن مع الأسف الشديد أن الشباب كانوا لا يملكون سوى كلاشين، واحد كان مع أخ في مكان قريب من العسكر فلم يستطيع الشباب أن يحضروه، والثاني بقي مع بعض الشباب وعددهم أربعة ففكروا وقالوا: ما لنا إلا أن ندخل القبو ونبقي هذا السلاح معنا لكي نحرس الشباب فيه، فدخلوا وعندها استطاع العسكر أن يسيطروا على القلعة إلا القبو، فكانوا يحضرون من الصباح إلى المغرب ويتجمعون على القبو، وبدأوا بقذف القنابل وسكب البنزين ومن دون رحمه لأنهم يرون أن هؤلاء الشباب أغضبوا أمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت