فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 386

نعم مآس بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .. كيف سأسطر تلك الأهوال وهل علي أن أتجرع غصص تذكرها ... تلك التعذيبات البشعة ... تلك الاعتداءات القذرة التي يندى لها الجبين والتي ستظل وصمة عار في جبين التاريخ ... ذكريات كلما أتذكرها أتعجب كيف تحملها قلبي العليل ... وكيف تحمل جسدي آلام التعذيبات ... وكيف تحملت نفسيتي كل تلك الضغوط ... ياليتها تنسى من ذاكرتي ومخيلتي ... وأنى لي بنسيانها وآثارها لا تزال تذكارا ... شاهدا مدى عمري على ما حدث لي من جروح وإصابات وألام وأحزان ... من هنا من غياهب السجون ومن أعماق المعتقلات أسطر معاناتي أسطر آلامي وأحزاني ... أسطر قصة بلا نهاية ... أسطر معاناة سنين وشهور ... من هنا ومن خلف جدران الزنازين الرهيبة أكتب هذه السطور من أيام حياتي التي قضيتها - ولا أزال - في معسكرات الاعتقال الأمريكية"سطور من الذل والهوان والقهر والحرمان والتعدي على ديني ونفسي وكرامتي وإنسانيتي ... من هنا ومن أعماق الأحداث من حيث تهان كرامة الإنسان ويعتدى على دينه ونفسه وعرضه وكرامته وإنسانيته ... باسم مكافحة الإرهاب ... أكتب لمن يقرأ كلماتي ... أكتب قصة معاناتي كما وقعت علي من يوم اختطافي من على الحدود الباكستانية وبيعي للقوات الأمريكية وحتى الآن في جوانتانامو كوبا ... إن ما سأكتبه هنا ليس نسجًا من الخيال أو ضربًا من الجنون، بل ما أكتبه هو حقائق وأحداث ووقائع موثقة وقف عليها شهود عيان من الإخوة المعتقلين ومن مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكذلك من الجنود والمحققين والمترجمين ... وكل تلك الأحداث مصورة بكاميرا فيديو وتلك الأفلام محفوظة في أرشيف سري في مكان ما. وعند الله تجتمع الخصوم، فعنده"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوم لا تضيع فيه الحقوق والمظالم وكل صغير وكبير مستطر في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى

{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) } [غافرـ 17] في ذلك اليوم ترد الحقوق لأصحابها ويقتص لأصحاب المظالم {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) } ... {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) } [طه ـ 111] والظلم ظلمات إلى يوم القيامة ... وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير. بدأت معاناتي ومأساتي عندما قدمت إلى الحدود الباكستانية خارجًا من أفغانستان فتقابلت مع فرق من الجيش الباكستاني، فلما قابلتهم أخبرتهم بأني أريد الذهاب إلى سفارة بلدي، فرحبوا بي بكل خبث ومكر ولؤم وخديعة وبدأوا ينقلونني من سجن إلى سجن على الحدود وحتى القاعدة العسكرية الباكستانية في مدينة كوهات الحدودية سبق أن التقيت بعدة أشخاص عندما كنت على الحدود من عدة جنسيات كانوا قد غادروا أفغانستان وكان الجيش الباكستاني يسيء معاملتنا ويقدم لنا أسوأ طعام وأقذره ووضعوني في زنزانة مقاس 4×4 أمتار وفيها تسعة وخمسون معتقلًا بدون فراش ولا غطاء ولا حمام غير سطل واحد وسط الزنزانة للجميع يقضي حاجته فيه بدون ساتر وكنا في غمرة هذا الزحام لا نستطيع الحركة وكنا متلاصقين لدرجة أننا كدنا نختنق ومكثنا عدة أيام على هذه الحالة ولم يكونوا يقدمون لنا طعاما إلا بعض الأرغفة. فبدأ الإخوة يدفعون لهم النقود لكي يشتروا لنا طعاما فكانوا يسرقون النقود ولا يحضرون لنا إلا قليلا من الطعام، وهناك في السجون بباكستان سرقت نقود أكثر المعتقلين بل وحتى أغراضنا الشخصية وحتى ملابسنا وأحذيتنا وساعاتنا وسرقت جوازات سفر كثيرة من المعتقلين ولا قينا من سوء المعاملة ما الله به عليم، ولقد أسيئت معاملتي شخصيًا وضربت عدة مرات في التحقيقات، ولكن أعظم بلاء علينا هو تنقلنا من مكان إلى آخر، فكانوا يربطوننا بأبشع طريقة حتى إن بعضنا أصابته غرغرينا في أطراف أصابعه وتنفخت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت