أقدامنا وأيدينا وازرقت وكانوا يربطوننا في الشاحنات العسكرية لفترات طويلة جدًا بعض الأحيان من الفجر وحتى الليل ناهيك عن الساعات التي نقضيها أثناء تنقلاتنا في الشاحنات وغالبًا ما كانت طويلة جدًا، كل هذا ونحن لا نزال مربوطين بنفس الطريقة وكل هذا الوقت ونحن لم نستطع استخدام الحمام وأداء الصلوات، فكنا نصلي صلاة فاقد الطهورين، وكنا بدون طعام ولا شراب، فكان بعض الإخوة المرضى المضطرين يقضون الحاجة وهم مربوطون فكان البول يسيل على بعضنا وعندما كانوا يضعوننا في الزنازين واعترضنا على سوء المعاملة كانوا يرهبوننا بإشهار الأسلحة علينا وفي إحدى المرات أطلق أحد الجنود علينا النار لتخويفنا وإرهابنا فجاءت الطلقة في سقف الزنزانة. واستمر حالنا على هذا السوء، وعندما كنا في واحدة من التنقلات حدثت قصة الاشتباك بين بعض المعتقلين وبين الجيش الباكستاني وكان الباص الذي حدثت فيه تلك الأحداث غير الباص الذي كنت فيه وانقلب الباص أمامنا ثم بدأ إطلاق النار من الطرفين حيث إن بعض المعتقلين أخذوا أسلحة من الجنود الباكستانيين وبدأ الجيش الباكستاني يطلق النار في كل مكان، فكان الرصاص يمر من فوق رؤوسنا وأصيب عدد كبير من الإخوة المعتقلين ومن الجيش الباكستاني كذلك قتل عدد من الطرفين، ثم بعدها أساء الجيش الباكستاني معاملة الجميع حتى استقر بنا الحال في القاعدة العسكرية الباكستانية في مدينة كوهات الجبلية فكانوا يقدمون لنا أسوأ طعام، نوع رديء جدًا جدًا من الفاصوليا، شيء قليل منها في قعر سطل قذر نصفه ماء ونصفه زيت بدون ملح. وأضرب بعض الإخوة عن الطعام وكنت معهم وأردت الذهاب إلى سفارة بلدي فكنت لا أستطيع القيام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من شدة التعب والجوع فكنت عندما أقف أسقط ويغمى علي وكدت أهلك من الجوع وكدت أمرض من قذارة المكان وكانوا قد وضعوا في أقدامنا قيودا من نوع آخر ليست من سلاسل بل من قضبان حديدية وحلقة في القدم يمتد منها قضيب طوله نصف متر ثم مفصل حديدي ومنه نصف متر آخر من قضيب يلتقي بالحلقة التي في القدم الأخرى ويثبت حول القدم بمسمار يطرق بمطرقة حديدية بدل أن يكون فيه قفل ومفتاح فكانت هذه القيود دائمة في أقدامنا طوال الوقت فكنا لا نستطيع النوم والمشي ولا قضاء الحاجة ولا نزع الملابس، واستمر بنا هذا الحال طوال مكوثنا في كوهات حيث البرد الشديد وقدموا لنا بطانيات هي أسوأ شيء رأته عيني، كلها حشرات وبراغيث وغبار ولم تكن تدفئ أبدًا فوجدوها مثل عدمها بل عدمها أفضل، ولم يعطونا فرشا ننام عليها، ثم قالوا لنا: إن منظمة حقوق الإنسان تريد مقابلتنا وسوف نسلمكم إلى بلدانكم بعدها وفعلًا سلمونا ـ لكن إلى القوات الأمريكية ـ فأخذونا إلى مكان خاص في نفس السجن وقابلتنا المخابرات الأمريكية وحققت معنا وكنا نذهب أفرادًًا إلى عدة غرف صغيرة للتحقيق فيصوروننا ويبصموننا ويحققون معنا، وكان البعض من أولئك المحققين يسبون بعض المعتقلين ويسبون الإسلام وعلمائه وحدثت أمور كثيرة لا داعي لذكرها. ثم بعدها بيومين أحضروا ملابس من القوات الأمريكية .. ملابس زرقاء، البنطال والقميص قطعة واحدة وكانت من منتجات دولة الكويت، كما كان مكتوب عليها بالعربية من الخلف، وأحضروا قيودًا أمريكية وبدأوا يفكون قيودنا"القضبانية"إلا أن قيدي ظل في قدمي لم ينفك بسبب أن المسامير المثبتة في القيد كانت قوية فلم تنفك مني ومن اثنين من الإخوة المعتقلين ثم عند تمام الساعة الحادية عشرة ليلًا ومن تلك اللحظة لم يكن ينقلنا الأمريكيون إلا ليلًا، فأخذوني مع المعتقلين إلى مطار قاعدة كوهات العسكري بعد أن ربطوا أيدينا للخلف وربطوا أرجلنا وعصبوا أعيننا ثم وضعونا في الشاحنات العسكرية ولما وصلنا إلى المطار كان بانتظارنا طائرة عسكرية أمريكية وجنود أمريكان ومترجمة