أمريكية تتحدث العربية، وبدأوا يأخذوننا فردًا فردًا ويسلموننا للجنود الأمريكيين وتمت الصفقة وباعونا بدولارات معدودة وكانوا فينا من الزاهدين، وكانت مدة اعتقالي عند الجيش الباكستاني ستة عشر يوما من ثالث أيام عيد الفطر المبارك لعام 1422هـ ... وانقضت الفترة الأولى من اعتقالي عند أولئك المنافقين ... وليبشروا بغضب الله وسخطه {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) } [النساء ـ 139] {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا (145) } [النساء ـ 145] {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) } [النساء ـ 140] ، إلا أن يتوبوا ويرجعوا عما هم عليه من نفاق وبعد أن استلمتني القوات الأمريكية وانصرف الجنود الباكستانيون ـ صرف الله قلوبهم ـ بدأت المعاناة الحقيقية مع أول مراحلها حيث جاءت لي المترجمة وأنا ما أزال معصوب العينين فقالت لي: يجب أن تطيع الأوامر ولا تتكلم والآن سوف يتم تفتيشك من قبل الجنود. وبعد ذلك رماني الجنود على مدرج المطار وأخذوا يفتشونني تفتيشًا دقيقًا وعنيفًا ثم أخذوني بقوة وعنف إلى الطائرة ووضعوني على أرضية الطائرة مثل ما توضع وتربط كراتين الشحن وربطوني بالسلاسل ويداي مقيدتان للخلف وقد نزعوا ربطة الجنود الباكستانيين عن عيني ووضعوا فوق رأسي مثل الكيس مثل الخيشة وربطوني بالسلاسل في أرضية الطائرة والسلاسل مقيدة في حلقات في أرضية الطائرة وكانت طريقة الربط معقدة ومشدودة بقوة على أجسامنا فوضعت سلاسل من الأمام على البطن وأخرى من الخلف على الظهر وأحنوا رأسي للأمام، وعندما اكتمل عددنا في الطائرة وكان قرابة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثلاثين معتقلًا أغلقوا باب الطائرة الذي كان من الخلف"مصمما لدخول الآليات"وبعد أن أغلق الباب بدأ الجنود يصرخون ويصفرون ويسبوننا بأقذع الشتائم وأقبح السباب وبدأوا يضربوننا، وكانوا يصوروننا بكاميرا فوتوغرافية وكنت أرى وميض الفلاش. وكنت أحس بآلام شديدة في البطن وكان سبق لي إجراء عملية جراحية في بطني وموجود في بطني قطع من المعدن فلما اشتكيت من شدة الألم جاء أحد الجنود وأخذ يركلني في بطني بحذائه العسكري حتى تقيأت دمًا ولا أدري كم من الساعات وأنا على تلك الحالة من قاعدة كوهات إلى مطار قندهار حيث القاعدة العسكرية الأمريكية ... كم يؤلمني تذكر هذه الذكريات فإن المأساة في الطائرة لم تكن غير بداية لأهوال عظام تنتظرني في معسكر القوات الأمريكية في قندهار، وهناك في مطار قندهار وصلنا بعد منتصف الليل وكانت ليلة جمعة في بداية يناير 2002م. وبعد أن استقرت بنا الطائرة في المطار أخرجونا إلى المدرج وكان الجو شديد البرودة ثم بطحونا على أرضية المطار ولم يكن لدينا ملابس تقينا البرد فقد سرق الجنود الباكستانيون ملابسنا حتى الداخلية وجميع ممتلكاتنا ثم بدأ الجنود يضربوننا ويمشون فوقنا ونحن مبطوحون على وجوهنا. ومن شدة الضرب والركل انفك عن أحد الإخوة المعتقلين الكيس من على عينه. فرأى الجنود موجهين أسلحتهم علينا فصاح وقال سوف يقتلوننا يا إخوة، فضربه أحد الجنود بأخمص السلاح على رأسه ففقد الوعي، وبعد عدة ساعات من الضرب والبرد الشديد رأوا أن يوقفونا صفًا واحدًا. وبدأوا يلفون حول أذرعتنا اليمنى سلكا قويا جدًا كل واحد مقيد ببعد مترين تقريبا عن الذي أمامه وبعد أن شدوا ذلك السلك أخذوا يجروننا نحو المجهول ... وعندما اقتربنا من خيام كانت معدة مسبقًا، بدأوا يسحبوننا بكل غلظة ووحشية وبدأ الصراخ والعويل من المعتقلين من شدة الآلام - علمًا أنه كان معنا كثير من صغار السن - وأخذ الجنود يزيدون في سحبنا وضربنا والذي يسقط منا يجرجر على الأرض على إسفلت مدرج المطار والباقي يواصل شبه الجري وكنت كما