ذكرت ما زلت مقيدا بالقيد الباكستاني الذي يصعب المشي به فكنت من ضمن الذين سقطوا وكانوا يجرجونا على إسفلت المطار، وكنت أحاول الوقوف والمشي ولكن هيهات وأنى لي ذلك. وبعد أن أدخلونا تلك الخيام وبدأوا يضربوننا ضربًا شديدًا أغمي علي عدة مرات من شدة الضرب، وفي إحدى المرات أفقت من الإغماء فوجدت رأسي تحت حذاء أحد الجنود وبدأ يضربني ضربًا شديدًا فأغمي عليّ مرة أخرى فما أفقت إلا والجندي يبول على رأسي وظهري وكان يقهقه ويضحك. وأنا لا أزال مطروحًا على بطني ثم رفع رأسي من شعري وأخذ يركل وجهي بحذائه العسكري ... ويدخله في فمي حتى تجرح وجهي وشفتاي وانتفخ وجهي وسالت دمائي بغزارة ثم أخذ يضربني على عيني وكاد يعمي عيني، لولا لطف الله ورحمته وجلسنا وقتا طويلًا على هذه الحالة، ثم أخذ الجنود يأخذوننا وأحدًا تلو الآخر إلى خيمة أخرى. فلما وصلني الدور جاء أحد الجنود ومعه منشار كهربائي فقطع القيد الباكستاني ووضع مكانه قيدًا أمريكيا، وأخذوني إلى تلك الخيمة سحبًا على وجهي، وكان في تلك الخيمة مترجم مصري ذو لسان قذر قد سبنا وسب أهلنا وأعراضنا سبًا عظيما وهو يصرخ علينا: أنتم من القاعدة يا إرهابيين يا كلاب، وسباب وقح أستحي أن أذكره، ثم عروني وعروا الإخوة المعتقلين من الملابس التي كانت قد تمزق أكثرها من شدة الضرب ثم صورونا وفحصونا وباتت دمائي في كل مكان ووجهي منتفخا من الضرب والكدمات والجراح في كل جسدي وكل هذا مصور بكاميرا الفيديو ويوجد لي صور وأنا في هذه الحالة ولقد أراني أحد المحققين بعضًا منها في إحدى جلسات التحقيق اللاحقة وأنا في كوبا، وكنا ممنوعين من الكلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والشكاية والذي يشتكي منا يضرب ضربًا مبرحًا، وقد كان أكثر الضرب مركزا على الأماكن الحساسة مثل العينين والأنف والعورة، ثم أخذونا إلى مبنى حديدي قديم كان مصمما لصيانة الطائرات في المطار وقد قسموه من الداخل لعدة أحواش مسيجة بالأسلاك الشائكة وأدخلونا كل مجموعة في قسم من أقسام الأحواش التي أشبه ما تكون بأحواش الغنم، وكان الجنود أثناء أخذي إلى هذا المكان من الخيمة يضربونني ضربًا شديدًا ويرطمون رأسي في المبنى الحديدي، ولم أكن لابسًا حذاء فكنت أسير حافي القدمين على الأرض فكانوا يرغمونني على المشي على الأسلاك الشائكة، ولما دخلت إلى ذلك المبنى الحديدي كان قد دخل الفجر فصلينا الفجر وصليت أنا جالسًا من شدة ما نالني من إرهاق وتعب شديد وجراح، وفي المبنى كانوا مسلطين أنوارا عالية علينا بحيث لا نرى الجنود الذين كانوا في أماكن عالية داخل المبنى وكانوا إذا أي أحد منا تحرك يصرخون علينا بالأصوات العالية والتهديد وبعد قرابة الساعة أو يزيد بدأوا يأخذوننا فردًا فردًا إلى خيمة التحقيقات، وكانوا عندما يريدون أخذ أحدنا يأمروننا بالانبطاح على بطوننا على الأرض ثم يقيدون أيدينا للخلف وعندما جاء دوري أخذني جنديان وأنا حافي القدمين وأخذوا يضربونني قبل أن أقابل المحقق ويرطمون رأسي في المبنى الحديدي ويرغمونني على السير على الأسلاك الشائكة وكانوا يرفعون يدي المقيدتين من خلف ظهري يرفعونهما لأعلى حتى كادت تنخلع أكتافي ولما دخلت إلى خيمة التحقيق وجدت فيها اثنين أمريكيين أحدهما أبيض والآخر أسود. فقلت لهما لماذا تعذبونني من أنتم حتى إنكم لم تبدأوا التحقيق معي ماذا تريدون مني، أعطني ورقة وأنا أوقع على بياض بما تريدونه فقال لي: لا يوجد هنا تعذيب ولا يوجد ضرب وهو يرى حالتي؟ فبعد أن أنهى التحقيق معي، خرج ولم أره بعدها ثم رجع الجنود لضربي من جديد وأخذوني إلى مكان كان فيه زجاج مهشم فأرغموني على المشي عليه حافيًا ثم دفعني أحد الجنود من الخلف فسقطت على وجهي وعلى الزجاج المهشم وحفظ الله عيني من الزجاج المهشم فقد كانت هناك عدة حالات وإصابات في الأعين من المعتقلين. فقد فقد أكثر من ثلاثة إخوة من