المعتقلين أعينهم. كان الجنود يتعمدون إصابة العين فكانوا يرمون هؤلاء الإخوة المعتقلين الذين فقدوا أعينهم يرمونهم على وجوههم وهم مقيدو الأيدي للخلف فيسقطون على إما حجر أو زجاج أو غيره فتنفقىء العين ولله المشتكى. وأما تكسير الأنوف فكان أكثر من أن يحصى وأنا أحد من انكسر أنفه بسبب الضرب. ثم أرجعني الجنود إلى مكان خارج المبنى الحديدي في مربعات من الأحواش مسيجة بالأسلاك الشائكة فطرحني الجنود على الأرض بوحشية ثم بدأوا يحضرون من انتهى من التحقيق إلى تلك الأحواش المسيجة بالأسلاك الشائكة وكان أحد الجنود الذي أحضرني يضربني وكنت بحالة سيئة جدًا فقلت له أريد طبيبًا، فنظر لي شزرا وقال: طبيب نحن أحضرناكم إلى هنا لكي نقتلكم وصرخ في وجهي وقال: لا تتكلم مرة أخرى، ثم وقت الظهر أخذوني إلى مربع ... =
من الأسلاك الشائكة وسطه خيمة ليس لها رواق إنما سقف خيمة وعمدانها من خشب وفيها تقريبا ما بين العشرين والخمسة والعشرين من الإخوة المعتقلين وهذه هي صفة الخيام في قندهار. وعندما رأيت الإخوة المعتقلين في الخيمة أحسست ببعض الراحة، لأني وجدت معظمهم قد حصل له ما حصل لي. وكانت أكثر ملابسنا ممزقة من كثرة الضرب وكنا ممنوعين من الكلام وأعطوا كل واحد منا بطانية"فراش"وأخرى"لحاف". ومعلوم أن جو قندهار شديد البرودة في الشتاء، ومنعونا من الوضوء للصلاة ومن الغسل وكانوا يعطوننا فقط قارورتي ماء في اليوم والليلة مع كل وجبة وهذه القوارير من منتجات الإمارات والبحرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكان الجنود دائمًا يرددون كلمة حملات صليبية أو حروب صليبية مقدسة أو شيء من هذا القبيل وكذلك يرددون كلمة"حرب مقدسة"وكانوا كثيرًا ما يسبون الله رب العالمين ويسبون رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بأقذر الشتائم ولقد أحضر مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر نسخًا من القرآن الكريم من طباعة باكستان، فكان الجنود يهينون القرآن الكريم إهانة عظيمة ويرمونه على الأرض أثناء التفتيشات على الخيام وكانوا يعطوننا سطولا لقضاء الحاجة فيها فلما تمتلئ تلك السطول بالقاذورات من غائط وبول تفرغ في براميل كبيرة تنقل تلك البراميل إلى خارج المعسكر وفي إحدى المرات جاء أحد الجنود وبيده نسخة من القرآن الكريم وقال: إن هذا قرآنكم المقدس - بالإنجليزية - ثم رماه وسط السطل وهو ممتلئ بالغائط والبول وهو يقهقه ويضحك ولقد تكررت هذه الحادثة مرارًا. ولقد رأى ذلك كل من كان هنا من المعتقلين وخاصة الذين كانوا معي في نفس الخيمة وغيرهم من خيام أخرى وفي إحدى المرات وأثناء تفريغ السطول في البراميل رأينا في أحد البراميل نسخة من القرآن العظيم تطفو فوق الغائط والبول والقاذورات لا حول ولا قوة إلا بالله وبما أن المصاحف كانت تفتش يوميًا بطريقة بشعة وترمى على الأرض فقد كانت المصاحف تتمزق بسرعة ثم يرميها الجنود في الزبالة - أمام أعيننا - وكم من مرة وجدنا نسخًا من القرآن الكريم عليها طبعات أخذية الجنود وبعضها فيها عبارات نابية وفاحشة من سباب وشتائم بالإنجليزية ولقد رأيت كيف جاءت إحدى المجندات أثناء تفتيش الخيمة وكيف رمت القرآن الكريم على الأرض ثم أخذت تفتش بحذائها ثم ركلته إلى زاوية الخيمة. وكذلك كان الجنود يفعلون في قاعدة باغرام حيث كانوا يلعبون بالقرآن الكريم مثل لعبة كرة القدم. وكذلك لقد رأيتهم بنفسي في قندهار يأخذون نسخًا من القرآن الكريم ويمزقون منه أوراقا وينظفون ويلمعون أحذيتهم بها وكذلك يمزقون منه الأوراق وينظفون بها السطول من الغائط والبول العالق بها ... ولقد فعل هذه الأمور عدة جنود. ولقد شاهد تلك الأحداث كثير من المعتقلين.
وهذه الرسالة معلوم أخي الكريم انها ليست بكامله.