الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله تعالي: أنا أبلغهم عنكم فانزل الله تعالي: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169 ) ) } رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
قوله: ينكلوا ـ بفتح الكاف وضمها وكسرها ـ ايضًا معناه: يجبنوا ويتأخروا عن الجهاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
596 ـ رواه البخاري، في الجهاد والسير، باب من اتاه سهم غرب فقتله. (ص 726 رقم: 1134) .
597 ـ سبق. (ص 726 رقم: 1135) .
598ـ رواه مسلم، في الاماره، باب بيان ان ارو اح الشهداء في الجنه وانهم احياء بمعناه.
ـ رواه ابو داوود، في الجهاد، باب فضل الشهاده.
ـ الحاكم في المستدرك، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرحاه ووافقه الذهبي. (ص 728 رقم: 1138) .
599 ـ وعن مسروق قال سألنا عبد الله عن هذه الآية: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} فقال: أما انا قد سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
(( أرواحهم في جوف طير خضر في الجنة، لها قناديل معلقه بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربهم إطلاعه، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شي نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا انهم لم يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يارب ترد ارواحنا في اجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأي ان ليس لهم حاجه تركوا ) )رواه مسلم وغيره.
قال المؤلف عفي الله عنه:
الذي يظهر والله اعلم من الحكمه في جعل أرواحهم في هذه الطيور، أنهم لما جادوا بأجسادهم الكثيفة لله تعالي وبذلوها في حبه، وعرّضوها للآلام والمشاق الشديده، وسمحوا بها للفناء امتثالًا لأمر الله وطلبًا لمرضاته، عوّضهم عنها أجسادًا لطيفه في دار النعيم الباقي يأكلون بها ويشربون ويسرحون في الجنة حيث يشاؤن.
ولما كان ألطف الحيوان أجسامًا الطير، وألطف الألوان الأخضر، وألطف الجمادات الشفافه الزجاج، فلذلك ـ والله اعلم ـ جعل أرواح الشهداء في ألطف الأجساد وهو الطير الملّون بألطف الألوان وهو الخضره، يأوي إلى ألطف الجمادات وهي القناديل، فإن كانت من زجاج الجنة فناهيك بصفاتها ونورها، وإن كانت من ذهب فهو المفرح طبعًا وخاصّيَّة وناهيك بذهب الجنة، وجعلها معلقه في ظل عرش الرحمن وما أدراك ما ظل عرش الرحمن، اللهم لا تحرمنا ذلك فأنت اكرم الاكرمين.