فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 386

تزوجت؟ قلت: نعم، فقال: قد زوجك الله العيناء.

فانطلق بي إلى روضة خضراء معشبة فيها عشر جوار بيد كل واحدة صنعة تصنع بها، لم أر مثلهن في الحسن والجمال، فقلت: فيكن العيناء؟ فقلن نحن من خدمها، وهي أمامك، فمضيت فإذا روضة أعشب من الأولى وأحسن، فيها عشرون جارية ليس العشر إليهن بشيء في الحسن والجمال، فقلت: فيكن العيناء؟ قلن: نحن من خدمها، وهي أمامك، فمضيت حتى أتيت روضة وهي أعشب وأحسن من الأولى والثانية، وفيها أربعون جارية ليس العشر والعشرون إليهن بشيء في الحسن والجمال، قلت: فيكن العيناء؟ قلن نحن من خدمها، وهي أمامك ومضيت فإذا انا بياقوتة مجوفة فيها سرير عليه امرأة قد فضل جنباها السرير قلت: أنت العيناء؟ قالت: نعم، مرحبًا فذهبت أضع يدي عليها، قالت: مه إن فيك شيئًا من الروح بعد، ولكن تفطر عندنا الليلة، فانتبهت.

قال أبو بكر ابن انس: فما فرغ من حديثه لنا حتى نادى مناد القوم: يا خيل الله اركبي، قال: فركبنا فصادفنا العدو، قال فإني أنظر إلى الرجل وأنظر إلى الشمس، واذكر حديثه فما ادري رأسه سقط أم الشمس سقطت. ذكر هذه الحكاية الامام فخر الدين بن هبة الله، في كتاب تأويل آي الجهاد بغير اسناد، وخرجها ابن عساكر مسندة.

حكاية أخرى

632 ـ قال صاحب شفاء الصدور: روى عبد الملك عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب قال: كنت في غزاة فاستيقظت ورجل يبكي أشد بكاء، ويقول: يا أهلاه يا أهلاه، فقمت إليه فقلت يا عبد الله إنا نقفل غدًا، فاتق الله واصبر، فقال: إني لست أبكي على أهلي الذين فارقت في الدنيا، ولكني أتيت آنفًا في المنام، فقيل لي: انطلق إلى زوجتك العيناء فانطلق بي، فوقعت بأرض لم أرى مثلها، وإذا بجوار لم أرى مثل حسنهن وجمالهن وثيابهن فسلمت عليهن فرددن السلام، فقلت: أفيكن العيناء؟ فقلن: لا ونحن من خدمها، وهي أمامك فمضيت فرفعت لي أرض أحسن من الأولى، وإذا بجوار أحسن من الأولين فسلمت فرددن السلام، فقلت: أفيكن العيناء؟ فقلن: لا ونحن من خدمها، وهي في تلك الدرة، فأتيتها فإذا بامرأة جالسة على سرير من ياقوتة حمراء فضول عجيزها خارجة من السرير، فسملت فردت السلام، وجلست إليها فحدثتني وحدثتها، ثم ذهبت لأنهض، فأخرجت معصمًا لها كما شاء الله، وقالت: ما أنت بالذي تفارقنا حتى تعاهدنا الله لتبيتنّ عندنا الليلة القابلة فعاهدتها على ذلك، ثم انتبهت، فعليها أبكي ثم أخذ في بكائه ونودي في الخيل، ففزع الناس إلى خيلهم وسلاحهم، فكان الرجل أول قتيل قال شهر بن حوشب: اشهد أنه بات عند العيناء.

وذكر صاحب كتاب الوعظ والرقائق، عن عبد الواحد بن زيد قال: بينما نحن ذات يوم في مجلسنا هذا قد تهيأنا للخروج إلى الغزو وقد أمرت أصحابي أن يتهيؤا لقراءة آيتين فقرأ رجل إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت