فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 386

يخطر على قلب بشر، وإذا في القصر من الوصفاء والوصائف كعدد النجوم، كأنهم كما قال الله تعالى {لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} فحين رأونا أخذوا في ألوان من القول الحسن بنغم مختلفة وكلهم يخلطون بكلامهم هذا ولي الله، وقد جاء ولي الله، ومرحبًا بولي الله.

فسرنا كذلك حتى انتهينا إلى مجالس ذات أسرة من ذهب، مكللة بالجوهر محفوفة بكراسي من ذهب وإذا على كل سرير منها جارية ولا يستطيع أحد من خلق الله عز وجل وصفها، وفي وسطهن واحدة عالية عليهن في طولها وتمامها وجمالها وكمالها، فقال الرجلان: هذا منزلك وهذا أهلك وههنا مقيلك ومآلك عند ربك من الرضوان [الأكبر] [1] وانصرفا عني ووثب الجواري نحوي بالترحيب والتعظيم والاستبشار، كما يكون من أهل الغائب عند قدومه عليهم، وحملوني حتى أجلسوني على السرير الأوسط إلى جانب تلك الجارية، وقلن لي: هذه زوجتك، ولك مثلها معها، وقد طال انتظارنا إياك.

فكلمتني وكلمتها، فقلت لها: أين أنا؟ فقالت: انت في جنة المأوى، فقلت من انت؟ قالت: أنا زوجتك الخالدة، فقلت: واين الأخرى؟ قالت: في قصرك الآخر، فقلت: إني اقيم عندك اليوم ثم اتحول الي تلك في غدا، ومددت يدى إليها فرددتها ردًا رفيقًا، وقالت: أما اليوم فلا، اراك راجعًا إلى الدنيا فقلت: ما أحب ان أرجع فقالت: لابد من ذلك وستقيم ثلاثًا ثم تفطر عندنا من الليله الثالثه إن شاء الله فقلت: فالليلة الليلة، فقالت: إنه كان امرًا مقضيًا ثم نهضت عن مجلسها فوثبت لقيامها فاذا أنا قد استيقظت.

قال هشام: فقلت له يأخي أحدث لله شكرًا فقد كشف لك عن ثواب عملك، فقال لى: يا أبا الوليد هل رأى أحد غيرك ما رأيت؟ فقلت: لا قال: فأسألك بالله عز وجل إلاسترت على ما دمت حيًا فقلت: نعم، فقال: ما فعل أصحابنا؟ فقلت: بعضهم في القتال وبعضهم في الحوائج، فقام فتطّهر واغتسل ومس طيبًا وأخذ سلاحه وسار إلى موضع القتال، وهو صائم، فلم يزل يقاتل حتى الليل، وانصرف أصحابه وهو فيهم.

فقالوا: يا أبا الوليد لقد صنع هذا الرجل شيئًا ما رأيناه صنع مثل هذا قط، ولقد حرص على الشهادة وطرح نفسه تحت سهام العدو وحجارتهم وكل ذلك ينبو (1) عنه فقلت في نفسي: لو تعلمون شأنه لتنافستم في مثل صنيعه، قال: فأفطر على شيء من الطعام، وبات ليلته قائمًا وأصبح صائمًا فصنع كصنيعه بالأمس، فانصرف من آخر النهار فذكر عنه أصحابه مثل ذلك، حتى كان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال في ترتيب القاموس: نبا السيف عن الضربة: كَلَّ - ونبا السهم ُ عن الهدف، قصر. والمقصود هنا: فكل ذلك ينبو عنه، أي: لم يصبه.

اليوم الثالث وقد مضت ليلتان.

(1) 1 في المختصر [فأكثر] والمثبت من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت