667 ـ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من أتى إليكم بمعروف فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافئتموه ) ).رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والطبراني ولفظه: (( من اصطنع إليكم معروفًا فجازوه، فإن عجزتم عن مجازاته، فادعوا له حتى تعلموا أن قد شكرتموه، فإن الله يحب الشاكرين ) ).
فمّما على كل مسلم من الحقوق أن يرى ما هو فيه من النعم ويشكر لمن كان السبب فيها، ويجتهد في الدعاء لمن بذل نفسه في سبيل الله تعالى حتى وصل هو مع ضعفه إليها، ويشهد وفور عجزه وقصورهمته عن الإقتداء بهم ببذل ماله ومهجته، ويعلم يقينًا أنه لولا من أقامهم الله من الصحابة والتابعين ومن اقتفى سننهم من الغزاة والمجاهدين، أنصار الدين وحماته، وشجعان الإسلام وكماته رجال الطعن والضرب، وفاتحي الشرق والغرب، وما استنجدوه من جنودهم، وحشدوه من حشودهم، وما جمعوه من الجحافل (1) الحافلة، وأنفقوه من الحواصل المتواصلة، وما دفعوه من القساور القاسرة، وأوقعوه من العساكر الكاسرة، إلى أن ردوا المرتدين عن ملة الاسلام إليها، واستنزلوا ملوك الروم والفرس عن أسِرّتِهم وعلوا عليها واستلبوا ثياب عزهم عن أجسامهم واجتذبوا تيجانهم عن هامهم، واستعذبوا شرب دمائهم بشفاه شفارهم وألسنة أسنتهم وسهامهم، ومزقوا منهم الجسوم والرسوم، وألحقوا الموجود منهم بالمعدوم، وأدخلوا جموع الباقين منهم، وإن كا نوا ألوف الألوف كثرة في باب القلة، وأنزلوا شم الأنوف العالين منهم على رغم الأنوف [والذلة] [1] ، وأقاموا على محصن حصونهم ومدنهم بالمجانيق، حدود الرجم المشروع، حتى صاروا حيالهم على التحقيق ما كان في حكم الممنوع، لَمَا كنا قاطنين في أطلال نعمهم بغمّهم فيها وهمّهم ولما عشنا آمنين في ظلال هممهم بجودهم بأنفسهم وكرمهم، إلى أن جهلنا بمؤانسة العوائد اجتهدوا عليه، وذهلنا عن مقايسة المعاند والخروج إليه، واستغنينا بما أسدوا إلينا عن شرب كؤوس الحتوف الإكتساب بالرماح والسيوف واستعنّا بالرفاهية في ذلك والنعيم، على منع ما أوجبه البيع القديم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجحافل: قال في الصحاح، الجحفل، الجيش.
ــــــــــــــــــــــــ
667ـ ابو داوود، في الأدب، باب في شكر المعروف. بمعناه
ـ موارد الضمان، في البر والصله باب شكر المعروف بنحوه. (ص 1087 رقم: 1316) .
علينا من التسليم، وقنعنا بما نحن فيه من الأنشاب والأسباب وغبطنا أنفسنا بالزائل من المنازل والأحباب وركنا إلى الدنيا، بركون الظمآن إلى شراب السراب، وسكنا إلى دار الغرور سكون من ليس له عنها انقلاب ولا مآب، وأعرضنا عن الجهاد إذ لا فقر ولا فرق يدعو إليه، وأخلدنا من أوج الخلود إلى حضيض الكسل، إذ لا أحد يذكر الغزو، ولا يحرض عليه، فأخلق الجديد أن مع الأمان ثوب الجهاد، بعد أن كان جديدًا بهيًا وذوى بالهوى والهوان نمعنه بعد أن كان نضيدًا زهيًا وهوى نجمه من سما
(1) في الأصل (، أرض الهوان والذلة) .