عزه بعد أن كان مشرقًا سنيًا، وانمحى اسمه ورسمه كأن لم يكن له من قبل سميًا، فضعف الدين لذلك بعد أن كان أيدًا قويًا، ووهى ركن المسلمين بعد أن كان مؤيدًا محميًا فصرنا نتخطف بأيدي العدو الغائر بحرًا وبرًا، ونُلتقط كما يلتقط الطائر الحب سرًا وجهرًا، ونؤخذ جمعًا وفرادى من المواسط والسواحل، فلا تتحرك القلوب لذلك، كأنهم على الحق ونحن على الباطل.
فلا تنكر أيها الأخ ما بنا من فساد الأحوال، وما إليه أمرنا من النقص آل بعد الكمال، إذ تركنا من الدين شعيرته العظمى، وأهملنا من أمور المشركين ما به كلفنا، وأقبلنا على بناء المساكن والدور، ورغبنا من دار الشرور في كل محظور، فلا يمّر بنا الجهاد أبدًا على بال، ولانرى [مندوحة] [1] عن الإجتهاد في طول الآمال، وكنز الأموال والكتمان لما نحن فيه أولى من المقال، ومن يهد الله فهو المهتد وقال تعالى:
{وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} [الرعد: 11]
اللهم: ببابك أوقفنا ركائب الذل والإنكسار وبجنابك أنخنا نجائب العجز والافتقار، ولعطائك مددنا يد الفاقة والإضطرار، وبفنائك وقفنا وأنت عالم الأسرار، ربي فلا تجعل ما ألّفتَه قرائحنا مردودًا إلينا بالطرد والإبعاد، ولا ما سطرته أناملنا شهيدًا علينا يوم يقوم الأشهاد، وارزقنا شهادة ننال بها أعلى رتب الزلفى لديك، وبيّض وجوهنا يوم تسوّد الوجوه وتبيض بين يديك، فأنت ذو الطول العظيم، والفضل العميم ولا حول ولا قوة إلا بك يا الله، اللهم وصل أكمل صلاة وأفضلها،
وأشرفها قدرًا على سيدنا محمد الذي اذهبت ظلم الشرك باجتهاده، وارهب أمم الافك بجهاده وجلاده، وعلى آله الأعيان الأمجاد، وصحبه الشجعان الأنجاد وما أومضت بوارق البوارق في ظلمات القساطل، وركضت سوابق الفيالق في صدمات الجحافل، وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا.
آخر المختصر والحمد العليم كثيرًا
في ض (كتبه احمد البطوسي غفر الله له ولوالديه)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رحم الله ابن النحاس فكيف لو كان في هذا الزمان، فماظني به إلا يبول دمًا ويموت كمدًا وقهرًا، ولكنها سنن الله في الكون ليمحص الخلق ويظهر الحق من الباطل {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21) } [يوسف ـ 21]
(1) 1 في المختصر (من وجه) والمثبت من الأصل.