فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 386

إنطلقت المعركة التي كانت بحق إحدى الملاحم العظيمة في تاريخ الأمة الإسلامية ووقعت مواجهات عنيفة كبد خلالها المجاهدون جنود الكفر والطغيان.

تعالت صرخة الإيمان فينا ... ندك بها عروش الكافرينا

عقدنا العزم أن نبقى جنودًا ... ليوثًا ننصر الحق المبينا

ولو ولت جموع الناس عنا ... فإنا بالهدى مستمسكونا

فنصر الله لا يأتي لقومٍ ... إذا لاقوا تولوا مدبرينا

وبعد مضي شهر وبضعة ايام من المعارك الضارية قضى الشيخ عمر حديد نحبه إلى جوار ربه نسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وان يلحقنا به على ذلك. وقد حدثني شاهد عيان من اهالي الفلوجة عن اللحظات الأخيره التي رأت فيها عيناه الشيخ عمر حديد رحمة الله وكان ذلك في ثاني ايام العيد حيث التقيت بذلك الرجل الفاضل - وهو من المجاهدين ايضا- في بيت أحد الإخوة وكان ذلك الرجل قد ألقي القبض عليه في بيته ثم اطلقوا سراحه لكونه كبير السن وما دروا انه كان احد ابطال الجهاد في الفلوجة ولكن الله تعالى اعمى عيونهم عنه كما اعمى بصائرهم عن رؤية الحق وإتباع سبيل المؤمنين , ورحنا نسأله بشغف بالغ عن اخبار إخوتنا واهلنا في الفلوجة , واسترسل المجاهد السن في ذكر ما شاهده من بطولات وثبات الإخوة المجاهدين في مواجهة تلك الآلة الصليبيية في الطاغية. وفجأة توقف عن الكلام وتنهد قليلًا , وطفقنا ننتظر ما سيقوله لنا ... وبصوت متهدج ونبرة حزينة تخفى وراءها إعجابًا كبيرًا , بما وقعت عليه عيناه من مشهد مهيب قال عنه المتحدث لنا: إنه لم يرَ مثله في حياته , وقبل ان نسأله عنه بادرنا بالقول: والله مارأيت مثل الشيخ عمر حديد إنه والله رجل نادر في تاريخ الأبطال , لقد رأيته وهو مصاب بكتفه الأيمن ويجرجر أحد ساقيه الجريحة ومع هذا لم يتخل عن سلاحه وماترتجع عن مواجهة أعدائه , وسكت هنيهة ثم قال بالحرف الواحد: إن هذا الرجل والله لرجل عجيب. وبلهف سألناه: وماذا كان من شأنه بعد ذلك؟ فقال: هذا آخر عهدي به.

وتاتينا بقية القصة من طريق بعض من تبقى معه واخبرونا ان الأخوة كانوا قد توسلوا إليه ان يدعهم يخلونه من ساحة المعركة ولكنه رفض ذلك وبهمة تعلوا الجبال اختار مواصلة المنازلة والقتال , وطمع بفوز ينقله إلى جوار ربه فقال:

والله لا نخرج مادام في المدينة مهاجر واحد ثابت.

فهنيئًا له بما أكرم به ونال وقضى نحبه شهيدًا إن شاء الله تعالى رب العالمين ...

فامهلوني حتى اتسلح بسلاح صاحبي واركب دابته، قالوا: لك ذلك قال: فلبست السلاح وركبت الدابة، فاقبلوا نحوي فقلت ماهذا بإنصاف أنتم أربعة و أنا واحد، ولكن ليبرز إليّ رجل رجل فقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت