قد انصفت ولك ذلك، قال: فخرج إليّ رجل منهم فقتلته يا امير المؤمنين، ثم خرج إليّ آخر فقتلته، ثم الثالث فقتلته ثم خرج إليّ الرابع فما زلنا [نتطارد] [1] بالرماح ويحمل علي واحمل عليه، حتى انكسرت رمحي ورمحه، ونزلنا عن دوآبنا واخذ ترسه وسيفه واخذت سيفي وترسي فما زلنا حتى انكسر ترسي وترسه وانقطعت [ذَؤَآبةُ] [2] (1) سيفي وسيفه وسقطت أسيافنا على الأرض، قال: فتصارعنا فما زلنا نتصارع حتى امسينا ولم يقدر ان يصرعني ولا قدرت ان اصرعه، وعيينا جميعًا، فقلت يا هذا فاتتني الصلاة في ديني اليوم وفاتك مثلها، وكان ذلك اسقفا فقلت: فهل لك ان نفترق ونقضي فوائتنا ونستريح الليله فإذا اصبحنا عدنا فيما نحن فيه، قال: نعم، ولك ذلك، فتفرقنا وحمدت الله تعالى وصليت صلاتي يامير المؤمنين، وكفر هو بربه وفعل مافعل، فلما كان عند الرقاد قال: انتم معشر العرب فيكم الغدر ثم اخرج جلجلتان (2) وقال: علق إحداهما بإذنك والاخرى باذني، وتضع رأسك علي واضع رأسي عليك، فإن تحركت صاحت جلجلتك فاسيقظت، وإن تحركت صاحت جلجلتي فاستيقظت، قال: قلت افعل ذلك فنمنا على هذه الحاله، فلما اصبحت حمدت الله تعالى يامير المؤمنين، وصليت، وكفر هو بربه وفعل مافعل، ثم قمنا فاصطرعنا وكنت وجدت في نفسي راحهً وقوة فصرعته وقعدت على صدره، فلما اردت ان اذبحه قال: اعف عني هذه المرة حتى نعود، قلت: ولك ذلك، ثم اصطرعنا ثانيًا فزلقت رجلي فصرعني وقعد على صدري وهم بذبحي، فقلت: قد عفوت عنك مرةً افلا تعف عني قال: ولك ذلك، ثم تصارعنا ثالثًا وقد انكسر قلبي فصرعني وقعد على صدري وهم بذبحي فقلت: له كنت عفوت عنك فعفوت عني واحدةً بواحدةٍ فتفضل عليَّ بهذه المرة واعف عني قال: ولك ذلك، ثم تصارعنا رابعًا فصرعني وقعد على صدري وقال لي: قد عرفت الآن إنك لأنت البطال لأذبحنك ولأريحن الأرض منك، فقلت: إلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال في المنجد: علاقة السيف.
(1) قال في النهاية: هو الجرس الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب وغيرها.
ان يشاء ربي بسلامتي فلم تقدر على ذلك قال: قل لربك* يمنعني عنك ورفع الخنجر ليضعه في حلقي فقام المقتول صاحبي ياامير المؤمنين. رافعًا سيفه وضرب رأسه من قبل ان ينزل في الخنجر، وقرأ هذه الآيه: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [169:آلعمران]
ثم خر مقتولًا كما كان فهذا اعجب مارأيت ياامير المومنين.
(1) 1 في ض (نتطاول) والمثبت من م، وهو الموافق للأصل.
(2) 2 في م (ذبابة) والمثبت من ض، وهو الموافق للأصل.