فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 386

قال ميسرة الغريب - تقبله الله - في كتابه، من خفايا التاريخ: (وهو كتاب عن تجربة الشيخ أبي مصعب الزرقاوي، والشيخ ميسرة -رحمه الله -، من أقرب المقربين له) قال متحدثًا عن شيخه:

حتى أنني سألتُه في أول لقاء جَمَعَنا:"لو استقبلتَ من أمركَ ما استدبرتَ ماذا كنتَ تتمنى؟"فقال: وددتُ لو أنني قُتلت في"خوست"في أفغانستان سنة /1410هـ- 1990م/ ... فاسْتَفْسَرْتُه عن السبب، وقد تَمَلَّكَني العَجَب .. !

لماذا يود أن يُقتَل آنذاك وقد يَسَّر الله على يديه اليومَ ما لم ييسره على يد أحدٍ من ملايين المسلمين الخانعين؟ وإذ به كان يرى نفسه آنذاك أرقَّ قلبًا وأصفى روحًا من الآن، فقلت في نفسي: لا تثريبَ عليك فقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام - وهو نبي- يُغان على قلبه فيَلْجأ إلى الاستغفار في اليوم مئةَ مرة، وبما أن حالة النبي القلبية ليست واحدة فإني لأتوقع أنه كان أرق قلبًا يوم كان يَتَحَنَّث في غار حِراءَ لوحده قبل أن يختلط بالناس، ولكنَّ الحكم الشرعي والأجر الأخروي في مثل حالنا واضح؛ فـ (المؤمن الذي يُخالط الناس ويَصبر على أذاهم أعظمُ أجرًا من المؤمن الذي لا يُخالط الناس ولا يَصبرعلى أَذاهم (

فعسى الله أن يكون بكرمه اختار الشيخ ليكون من أهل

ما كان قولُك ألفاظًا ترددها * جوفاءَ لكنه بالفعل مقرون

وأنقلكم أخي الكريم مع قلم الشيخ المجاهد:

سيف العدل (المسؤول الأمني في جيش قاعدة الاسلام العالمي) يؤرخ سيرة أبي مصعب الزرقاوي مع أن في ثناياها أمور لاتخص سيرة أميرنا الذباح، آثرت أن أردفها جميعًا كما هي فسيعلم القاري عظيم الفائده في هذه السيرة العطرة:

السيرة الجهادية للقائد الذباح أبي مصعب الزرقاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين إمام المتقين وقائد المجاهدين وزعيم الغر الميامين وعلي آله وصحابته وعلي من سار على نهجه إلي يوم الدين وبعد.

لم أكن في يوم من الأيام من هواة القراءة أو الكتابة، ولا من عشاق كثرة الكلام، لكن الظروف التي أمر بها الآن، أوجدت لدي أوقات فراغ طويلة، قمت باستثمارها بالذكر وحفظ القرآن الكريم وممارسة بعض الحركات الرياضية، وفي ظل هذا البرنامج اليومي وصلتني رغبتكم في الكتابة عن تجربتي مع الأخ الحبيب أبو مصعب (أحمد فضيل) (ترددت في ذلك كثيرًا في البداية، ولكن وبعد الاستخارة وجدت أن قلبي قد انشرح لهذا الأمر، ولذلك بدأت الذكريات والأفكار بالتوارد علي ذهني تباعًا، وإني لأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل جهدي هذا في ميزان حسناتي، وأن يفيد به اخوتي المجاهدين الأحرار في كل مكان، والذين أتابع أخبار جهادهم وانتصاراتهم بكل شوق وفخار، فهم اسود وأبطال هذه الأمه، وأملها وخيارها الصحيح، وروادها علي طريق العزة والكرامة والنصر والتمكين القريب بأذن الله، وإني لأحسب أن أخي أبو مصعب من خيرة هؤلاء الأسود الأبطال ولا نزكي علي الله أحدًا.

وبعد أن منَّ الله علي المجاهدين المسلمين في أفغانستان بالنصر المبين علي الكفرة والمشركين من المرتدين والروس، وبعد الخلافات التي أخذت بالبروز بين فصائل المجاهدين الأفغان، بدأ الكثير من اخوتنا العرب التفكير بالعودة إلي أوطانهم الأصلية، لا سيما الاخوة السعوديون واليمنيون والأردنيون، الذين لم تكن لديهم مشاكل أمنية في أوطانهم، علي عكسنا نحن المصريين، وإخواننا السوريين والجزائريين والليبيين، فلم يكن لدينا خيار سوي البقاء في أفغانستان، أو التحول إلي ساحات جهاد ساخنة، أو الذهاب إلي مناطق أمنة بالنسبة لنا، لا توجد فيها حكومات مركزية قوية، وتوجد لنا فيها تحالفات قوية علي الأرض.

من هنا كان اختيارنا للسودان والصومال، وبعض دول إفريقيا الضعيفة، وذهب بعض الاخوة مبكرين إلي الدول التي استقلت عن دولة الاتحاد السوفييتي المنهار، وبعض الاخوة ساح في بقاع الأرض، وكان هناك رأي من بعض الاخوة المخلصين الواعين؛ أن ما حصل ويحصل هو خسارة كبيرة لا بد من اتخاذ خطوات سريعة وعملية لإيقافها، واستدراك ما فات، فهذه الطاقات والخبرات التي تحملها هذه النفوس العظيمة المخلصة، لا بد من تجميعها وتأطيرها واستخدامها في إحداث التغير المنشود، فكانت فكرة قاعدة الجهاد المباركة كخطوة أولي علي هذا الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت