يَقُولُ: وَيُدْخِلْكُمْ بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً}
يَقُولُ: وَيُدْخِلْكُمْ أَيْضًا مَسَاكِنَ طَيِّبَةً.
{فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}
يَعْنِي فِي بَسَاتِينَ إِقَامَةٍ، لَا ظَعْنَ عَنْهَا.
وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
يَقُولُ: ذَلِكَ النَّجَاءُ الْعَظِيمُ مِنْ نَكَالِ الْآخِرَةِ وَأَهْوَالِهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيمَا نَعَتَتْ بِهِ قَوْلُهُ: {وَأُخْرَى} فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْبَصْرَةِ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتِجَارَةٍ أُخْرَى، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أُخْرَى فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْكُوفَةِ يَقُولُ: هِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. أَيْ: وَلَكُمْ أُخْرَى فِي الْعَاجِلِ مَعَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَالَ: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ} مُفَسِّرًا لِلْأُخْرَى.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي الْقَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ: وَلَكُمْ أُخْرَى تُحِبُّونَهَا، لِأَنَّ قَوْلَهُ {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} مُبَيِّنٌ عَنْ أَنَّ قَوْلَهُ {وَأُخْرَى} فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَلَوْ كَانَ جَاءَ ذَلِكَ خَفْضًا حَسُنَ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ وَأُخْرَى عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: {تِجَارَةٍ} فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ لَوْ قُرِئَ ذَلِكَ خَفْضًا، وَعَلَى خَلَّةٍ أُخْرَى تُحِبُّونَهَا، فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْتُ: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، وَلَكُمْ خَلَّةٌ أُخْرَى سِوَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تُحِبُّونَهَا: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ} لَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ، {وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} يُعَجِّلُهُ لَكُمْ.
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}