الرابع: أنه حجج الله ودلائله، يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذبيهم، قاله ابن بحر.
الخامس: أنه مثل مضروب، أي من أرد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلاً ممتنعاً فكذلك من أراد إبطال الحق، حكاه ابن عيسى.
وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوماً، فقال كعب بن الأشرف:
يا معشر اليهود ابشروا فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان الله ليتم أمره، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، فأنزل الله هذه الآية، ثم اتصل الوحي بعدها.
{ليظهره على الدين كله} الآية. وفي الإظهار ثلاثة أقاويل:
أحدها: الغلبة على أهل الأديان.
الثاني: العلو على الأديان.
الثالث: العلم بالأديان من قولهم قد ظهرت على سره أي علمت به.
{وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب} وهذا من الله لزيادة الترغيب، لأنه لما وعدهم بالجنة على طاعته وطاعة رسوله علم أن منهم من يريد عاجل النصر لقاء رغبة في الدنيا ولقاء تأييد الدين فوعدهم بما يقوي به الرغبة فقال: {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب} يعني فتح البلاد عليه وعليهم، وقد أنجز الله وعده في كلا الأمرين من النصر والفتح.
وفي قوله: {قريب} وجهان:
أحدهما: أنه راجع إلى ما يحبونه أنه نصر من الله وفتح قريب.
الثاني: أنه إخبار من الله بأن ما يحبونه من ذلك سيكون قريباً، فكان كما أخبر لأنه عجل لهم الفتح والنصر. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 5 صـ 527 - 531}