وقوله {إن كنتم تعلمون} اعتراض زائد على اعتراض ومعناه إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيراً لكم لأن نتيجة الخير إنما تحصل بعد اعتقاد كونه خيراً. ثم قال {و} لكم مع هذه النعم الآجلة نعمة {أخرى} عاجلة {تحبونها} وهي فتح مكة كما قال {وأثابكم فتحاً قريباً} [الفتح: 18] وعن الحسن: هو فتح فارس والروم. قال في الكشاف: في قوله {تحبونها} شيء من التوبيخ على محبة العاجلة. وعندي أنه سبحانه رتب أمرين على أمرين: المغفرة وإدخال الجنة على الإيمان ، والنصر والفتح على الجهاد ، ومحبة النصر من الله والفتح القريب لا تقتضي التوبيخ وإنما ذلك مطلوب كل ذي لب ودين. وقال في قوله {وبشر} إنه معطوف على {تؤمنون} لأنه بمعنى الأمر. والأظهر عند علماء المعاني أنه معطوف على"قل"مقدراً قل يا أيها الذين آمنوا يؤيد تقدير قل. قوله {هل أدلكم} فإن نسبة هذا الاستفهام إلى رسوله أولى من نسبته إلى الله سبحانه على ما لا يخفى. قوله {كونوا أنصار الله} أي أعوان دينه {كما قال عيسى ابن مريم للحوارين} أي أصفيائه وقد مر ذكرهم في"آل عمران" {من أنصاري} متوجهاً {إلى} نصرة دين {الله} قال أهل البيان: فيه تشبيه كونهم أنصاراً بقول عيسى وإنه لا يصح على الظاهر لأن الكون يشبه بالكون لا القول ، فوجهه أن يحمل التشبيه على المعنى وبيانه أن كون الحواريين أنصار الله يعرف من سياق الآية بعدها وهو قول الحواريين {نحن أنصار الله} وارد بطريق الاستئناف كأن سائلاً سأل: فماذا قال الحواريون حينئذ؟ فأجيب بما أجيب. وقولهم لا يخالف كونهم فيعود معنى الآية إلى قول القائل: كونوا أنصار الله مثل كون الحواريين أنصار عيسى وقت قوله {من أنصاري} على أن"ما"مصدرية والمصدر يستعمل مقام الظرف اتساعاً كقولك"جئتك قدوم الحاج"و"خفوق النجم"أي وقت القدوم والخفوق والسر في العدول عن العبارة الواضحة إلة العبارة الموجودة هو أن