فهرس الكتاب
قال الكِيا: وهو الحق ؛ لأن الله تعالى جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر ؛ والمرتابة ليست آيسة.
الخامسة: وأمّا من تأخّر حَيْضها لمرض ؛ فقال مالك وابن القاسم وعبد الله بن أصْبَغ: تعتدّ تسعة أشهر ثم ثلاثة.
وقال أشهب: هي كالمرضع بعد الفطام بالحيض أو بالسَّنة.
وقد طلّق حَبّان بن مُنقِذ امرأته وهي تُرْضع ؛ فمكثت سنة لا تحيض لأجل الرضاع ، ثم مرِض حَبّان فخاف أن ترثه فخاصمها إلى عثمان وعنده عليّ وزيد ، فقالا: نرى أن تَرِثه ؛ لأنها ليست من القواعد ولا من الصغار ؛ فمات حَبّان فورِثته واعتدّت عِدة الوفاة.
السادسة: ولو تأخر الحيض لغير مرض ولا رضاع فإنها تنتظر سنة لا حَيض فيها ، تسعة أشهر ثم ثلاثة ؛ على ما ذكرناه.
فتحِلّ ما لم تَرْتَب بحَمْل ؛ فإن ارتابت بحمل أقامت أربعة أعوام ، أو خمسة ، أو سبعة ؛ على اختلاف الروايات عن علمائنا.
ومشهورها خمسة أعوام ؛ فإن تجاوزتها حَلَّت.
وقال أشهب: لا تحلّ أبداً حتى تنقطع عنها الرِّيبة.
قال ابن العربي: وهو الصحيح ؛ لأنه إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة وأكثر من ذلك.
وقد رُوي عن مالك مثله.
السابعة: وأما التي جُهل حيضها بالاستحاضة ففيها ثلاثة أقوال: قال ابن المسيب: تعتدّ سنة.
وهو قول الليث.
قال الليث: عِدّة المطلّقة وعدّة المتوفى عنها زوجها إذا كانت مستحاضة سَنةٌ.
وهو مشهور قول علمائنا ؛ سواء علمت دم حيضها من دم استحاضتها ، وَميّزت ذلك أو لم تميّزه ، عدّتها في ذلك كلّه عند مالك في تحصيل مذهبه سنَة ؛ منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدّة.
وقال الشافعي في أحد أقواله: عدّتها ثلاثة أشهر.
وهو قول جماعة من التابعين والمتأخرين من القرويّين.
ابن العربيّ: وهو الصحيح عندي.
وقال أبو عمر: المستحاضة إذا كان دمها ينفصل فعلِمت إقبال حيضتها أو إدبارها اعتدّت ثلاثة قُرُوء.
وهذا أصحّ في النظر ، وأثبت في القياس والأثر.