ولكن المسلمين ظلوا يبعدون عن حقيقة دينهم فهمًا وسلوكًا حتى أصابهم الضعف فتمكن منهم أعداؤهم .
وحين تمكَّنوا منهم فقد أرادوا أن يقضوا على عنصر القوة في كيانهم لكي لا يعودوا إلى النهوض مرة أخرى . وكان أول ما اتجهوا إليه في البلاد الإسلامية التي حكموها هو تنحية شريعة الله عن الحكم ووضع القوانين الوضعية بدلًا منها .
ثم ظلوا يعملون ، ومعهم أدواتهم من العملاء الذين تأثروا بهم ، على حصر الإسلام رويدًا رويدًا في دائرة الاعتقاد الوجداني والشعائر التعبدية ، لا صلة له بالسياسة ولا الاقتصاد ولا علاقات الأفراد في المجتمع ولا القيم الخلقية ولا السلوك الواقعي ..
ونرى أثر ذلك واضحًا في البلاد التي لا تحكم بشريعة الله ، وتروح تستورد المبادئ والنظم من الشرق والغرب ، فتكون النتيجة هي التبعية للشرق والغرب ، وزوال العزة التي كانت لهم يوم أن كانوا مؤمنين: ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) [ المنافقون: 8 ] .
وتكون النتيجة هي شيوع أمراض الجاهلية في المجتمع الإسلامي ، من تحلل خلقي وفكري ، وقلق وحيرة واضطراب ، وقبل ذلك كله غضب الله وسخطه على الذين خالفوه عن أمره ، وخرجوا عن طاعته: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [ المائدة: 44 ] .
ودين الله واضح لا لبس فيه:
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) [ يوسف: 40 ] .
( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) [ الشورى: 21 ] .
( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا ) [ الأحزاب: 36 ] .
( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ) [ الأنعام: 162 ، 163 ) .
فلنعبد الله مخلصين له الدين ، ولتكن آية إخلاصنا تحكيم شريعة الله ، لكي نكون حقًّا مسلمين .