أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) [ آل عمران: 110 ] . والذي يشمل فيما يشمل الإيمان بالرسل السابقين كلهم ورسالاتهم بلا تفريق وبغير أحقاد !
قال جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِى ، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ ، وَكَانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ » [1] 0
ويقول القرآن الكريم: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء: 107 ] .
( وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) [ القلم: 52 ] .
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) [ سبأ: 28 ] .
( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) [ الأعراف: 158 ] .
( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) [ المائدة: 15 ] .
فالرسول صلى الله عليه وسلم قد أرسل إلى الناس كافةً بما فيهم أهل الكتاب . ومن ثم فالدعوة التي يحملها هي دعوة للناس كافةً . وقد قدَّر الله أن يرسل رسلًا متفرقين ومتتابعين في كل أمة على حدة: ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ ) [ فاطر: 24 ] .0
( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [ النحل: 36 ] .
( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ) [ المؤمنون: 44 ] .
ثم قدر أن تكون رسالته الأخيرة إلى الناس كافة ، وباقية إلى يوم القيامة .
ونستطيع أن نتدبر شيئًا من حكمة الله في ذلك . فقد كانت الأمم من قبل تعيش في عزلة بعضها عن بعض ، كما كانت - في طفولتها - تعيش بما يشبه مشاعر القومية ، أي
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (438 )