( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ آل عمران: 85 ] .
إن مهمة التعليم الأساسية هي تربية الناس على تلك القيم والمبادئ التي جاء الرسل ليحققوها في واقع الأرض ، قبل أن تكون هي إعطاء المعلومات وتكثيفها في أذهان الناس
إن البشرية لا تتقدم بحشو المعلومات في أذهان الناس ، ولا بتحويل هذه المعلومات إلى سيارات وطائرات ، وأدوات للمتاع الأرضي ، أو إلى قنابل ومدمرات !
إنما تتقدَّم - كما رأينا في الفقرة السابقة ونحن نتحدث عن فضل الرسل على تقدم البشرية - بالقيم والمبادئ"الإنسانية"، على أن تكون واقعًا عمليًا لا كلمات تلاك في الأفواه بغير رصيد من الواقع . والسبيل إلى بذر تلك القيم والمبادئ هو التعليم [1]
وكما كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم الأول ، بعد الله سبحانه وتعالى: ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) وكان هو المربي الأكمل ، فمهمة المعلم كذلك أن يكون هو القدوة لتلاميذه فيما يربيهم عليه من مكارم الأخلاق وأن يهتم بتربيتهم عليها ، ولا يكتفي بتلقينهم المعلومات وتدريبهم على الخبرات ، فأيًا كانت قيمة تلك المعلومات والخبرات فهي وحدها لا تصنع"إنسانًا"ولا تحرك البشرية إلى عمل واحد من أعمال الخير . إنما الذي يحركها إلى عمل الخير هو إيمانها بالقيم العليا والمبادئ لإنسانية . والمدفع هو المدفع ، ولكنه في يد المؤمن أداة لتمكين الحق في الأرض وإقامة العدل الرباني في حياة الناس ، بينما هو في يد الكافر أداة للبغي والظلم والطغيان في الأرض بغير الحق . وكذلك كل ثمار"التقدم العلمي"هي أدوات يمكن استخدامها للخير كما يمكن استخدامها للشر . والذي يحدد وجهتها وغايتها هو القيم الكامنة في قلب من يستخدمها .
(1) التعليم في المصطلح الإسلامى يعنى التربية أساسًا، ويشمل المعلومات كذلك، وليس مقصورًا على إعطاء المعلومات والخبرات كما هو الشائع في كلام (( التربويين ) )اليوم. ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: (( وقل رب زدنى علما ) ) (طه:114) . وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ. صحيح ابن حبان - (1 / 283) (82) صحيح أى لا يقرب من الله 0