فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 448

الاستضعاف والذل إلى الحرية والكرامة ، وتكونت منهم أمة تحكم بشريعة الله ، وإذا كانت حياة عيسى عليه السلام قد تميزت بجانبها الروحاني الشفيف اللطيف ، في مواجهة المادية الطاغية التي كانت تسود وجه الأرض ، وتربية مجموعة من التلاميذ ( هم الحواريون ) على درجة عالية من الخلق والروحانية والطاعة لتعاليم رسولهم .. فإن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قد استوعبت ذلك كله في طياتها ، وكان أثره في كل جانب من هذه الجوانب أعظم من كل من سبقوه من الرسل الكرام . وذلك كله من فضل الله عليه وهو يعده للرسالة الخاتمة: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) [ الصف: 9 ] .

( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ) [ النساء: 113 ] .

(7)- مدرسة التربية[1]

السيرة النبوية هي المدرسة التربوية للجيل الصالح: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) [ الأحزاب: 21 ] .

لقد حوت هذه السيرة كل ما يكفل إنشاء"الإنسان الصالح"الذي يدعو إليه الإسلام وتقتضيه الخلافة الراشدة في الأرض .0

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ:"كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ: يَرْضَى لِرِضَاهُ، وَيَسْخَطُ لِسَخَطِهِ" [2] عبارة مختصرة جامعة . معناها أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الترجمان الحيّ لكل ما ورد في القرآن من توجيهات وأوامر ونواهٍ وقيم ومبادئ وأخلاقيات .

(1) - انظر كتاب حياة الصحابة

(2) - شرح مشكل الآثار - (11 / 265) (4434 ) صحيح لغيره

وَهَذَا أَيْضًا أَحْسَنُ مَا يَكُونُ النَّاسُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ آدَابِ الْقُرْآنِ وَمِنْ مَا دَعَا اللهُ النَّاسَ فِيهِ إِلَيْهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت