وعلى ذلك يمكن تلخيص المجالات التي يطلب الإسلام من العقل البشري أن يتفكر فيها بهذه المجالات الخمسة:
1-التدبر في آيات الله في الكون للتعرف على الخالق والإيمان به والتسليم له .
2-التدبر في آيات الله في الكون للتعرف على السنن التي تسيّر الكون لاستخلاص طاقاته وتسخيرها لعمارة الأرض .
3-التدبر في حكمة التشريع لإحسان تطبيقه على الأحوال المتجددة في حياة الناس .
4-التدبر في السنن الربانية التي تسير حياة الناس في الأرض بمقتضاها لتقويم حياة المجتمع البشري .
5-التدبر في عبر التاريخ والاستفادة منها في تجنب الأخطاء ، والاستقامة على الطريق الصحيح .
وذلك أوسع مجال يمكن للفكر البشري أن يعمل فيه العمل المثمر المفيد .
مما تميزت به هذه الدعوة كذلك غنى مصادرها التشريعية . فالرسالات السابقة كلها تجد تشريعاتها محصورة في الكتاب المنزل فحسب . أما هذه الدعوة التي لم تنزل لقوم محدودين ولا لفترة من الزمان محدودة ، وإنما نزلت للبشرية كافة ولأمد من الزمن ممتد إلى قيام الساعة ، فقد خصها الله بسعة في المصادر التشريعية تلائم سعة رقعتها وامتداد زمانها ، فنجد مع الكتاب سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تفصل ما أجمله الكتاب وتبين أحكامه تارة ، وتستقل بتقرير الحكم تارة أخرى . فقد فرض الله الصلاة - مثلًا - ولكن أحكام الصلاة بيَّنتها السنة . وكذلك الأمر في الزكاة ، فالسنة هي التي فصلت أحكامها وأنواعها ومقاديرها . واستقلت السنة ببعض الأحكام كحد الردة وحد الخمر وحكم الرجم للزاني المحصن ، وأحكام البيع والشراء .. إلخ .