جبلة بن الأيهم ، فيفر ويرتد ولا يتزحزح عمر عن إقامة العدل . وتضيع درع من أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه فيجدها عند يهودي فيشكوه إلى قاضيه ، فيطلب القاضي البيّنة من عليّ فلا يملك عليّ البيّنة فيقضي بالدرع لليهودي .
وهكذا يقرر الإسلام العدل في الواقع لا شعارات ترفع في الهواء . فأين رأى الناس في التاريخ كله مثل هذا العدل يطبق في واقع الأرض ، على كثرة ما كتب وما قيل عن العدل في التاريخ ؟!
فذا أردت أن تعرف العدل في حياة الأمم"الراقية"فاسأل عنه في التمييز العنصري في أمريكا جنوب إفريقيا . واسأل عنه في الاستعمار حيثما كان على الأرض .. واسأل عنه في أي قضية يكون المسلمون طرفًا مستضعفًا فيها ، ثم انظر كيف تكون الأحكام ! ( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) [ التوبة: 10 ] .
المعجزة شيء خارق لمألوف البشر يأتي به النبي المرسل من عند الله ويتحدى الناس أن يأتوا بمثله فيعجزون عن ذلك ، فيكون هذا دليلًا على أنه مرسل من عند الله حقًا وليس قائمًا بدعوى كاذبة من عند نفسه .
وهي على أنواع: فقد تكون معجزة كونية حسية كانشقاق القمر ، وانفلاق البحر أمام موسى وقومه ، واليد والعصا .. إلخ . وقد تكون علمًا مثل إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء المتقدمين بما يوافق ما عند أهل الكتاب من غير تعلم له منهم . وقد يكون إخبارًا بالغيب كما خبّر الرسول صلى الله عليه وسلم عن زوال فارس والروم 0 [1]
وقد كان كل نبي يأتي بمعجزة من جنس ما اشتهر به قومه ليكون التحدِّي في الصميم ، ويكون تأثيرها حاسمًا في نفوس من تتنزل عليهم . فقد كان المصريون بارعين في السحر ،
(1) - ففي صحيح البخارى- المكنز - (3120 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ » .