فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 448

والسياق القرآنى يلفت النظر إلى ظاهرة الحياة والموت في وسط الحديث عن آيات القدرة في الكون، ليوقظ الحس المتبلد إلى أن هذه الظاهرة من الضخامة والإعجاز بحيث تقترن بآيات الخلق المعجزة التى لا يقدر عليها إلا الله، فمن قبلها أشار إلى أن الله بيده الملك وأنه على كل شىء قدير، ومن بعدها يعود إلى ذكر الخلق: (( الذى خلق سبع سموات طباقًا ) )ثم حين يقول: (( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) )، فهو يدعو الإنسان إلى النظر في الكون الواسع، يتملاه بخياله، ويتأمل فيه بفكره، ليرى: هل هناك اضطراب أو خلل أو نقص في هذا الخلق الذى خلقه الله؟: (( فارجع البصر هل ترى من فطور )

وحين يتملى الإنسان ببصره وخياله وفكره هذا الكون الواسع وآيات القدرة فيه، ينفعل وجدانه بعظمة الله، وقدرته المعجزة، فإذا السياق القرآنى يطالبه بأن يرجع البصر كرة أخرى، ليبحث عن النقص أو الخلل في خلق الله! فهل يستطيع شيئًا من ذلك؟ أم يعود البصر عاجزًا حسيرًا لا يقدر على هذه المهمة: (( ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير ) )! وعندئذ يكون الوجدان قد بلغ أقصى انفعاله، ووصل إلى غاية تأثره، فيقر إقرارًا لا مهرب له منه بعظمة الله وجلاله، وقدرته التى لا تحدها حدود 0

( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ، وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ، وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ، فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) [ المؤمنون: 12 - 19 ] .

( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) [ الزمر: 21 ]

3-الرزق :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت