ربانيًا مقربًا إلى الله في الدنيا والآخرة، فيرزقه الله الطمأنينة والسعادة في الدنيا، ويمنحه في الآخرة جنته ورضوانه0
وفيما يلى نعرض نماذج من آيات الكتاب الكريم كما فعلنا في الفصول السابقة من الكتاب:
1-التذكير بعظمة الله وآيات قدرته في الآفاق والأنفس:
سبق لنا أن ذكرنا نماذج من الآيات في الفصول السابقة كلها تتحدث عن عظمة الله التى لا تحد، وقدرته التى لا يعجزها شىء في السماوات ولا في الأرض. وبينا أن القرآن يستخدم آيات الله في الكون حين يخاطب الوجدان، وحين يخاطب العقل، وحين يرد على دعاوى المبطلين، سواء في الشرك أو في ادعاء الولد أو في إنكار البعث أو إنكار وجود الله، إن وجد في الأرض من ينكر وجود الله !
وقد كانت النماذج السابقة كلها تكفينا لبيان اهتمام القرآن بإبراز هذه الآيات، لتوضيح العقيدة السليمة وتركيزها في النفس كذلك 0
ولكن كثرة النماذج في القرآن الكريم تجعلنا لا نكتفى بما سردناه منها من قبل، على كثرته، بل نضيف إليه نماذج جديدة، تستطيع أن تراجعها على ضوء الأمثلة المشروحة في الكتاب من قبل. ولكن ينبغى أن نعرف أن القرآن لا يعرض هذه الآيات لكى تكون مجرد معلومات تستقر في ذهن الإنسان وينتهى بها الأمر هناك، وإنما يريد الله سبحانه وتعالى من التذكير المستمر في القرآن بآياته في الأنفس والآفاق أن تؤثر هذه الحقائق في القلب البشرى تأيرًا دائمًا لا ينتهى عند لحظة التأمل العارضة، بل يظل في القلب ويستقر فيه، حتى يتحول الإيمان بالله إلى حقيقة تراكزة في نفس الإنسان، تنعكس في سلوكه الواقعى 0
فما قيمة أن أعرف أن الله خلق السماوات والأرض، وأن له آيات معجزة في كل شىء خلقه، ثم ينصرف قلبى بعهد ذلك عن ذكر الله، وينصرف عن طاعته فيما أمر به وما نهى عنه؟!