فمن تقرَّب من الصنم وتمسَّح به ، ومن صلى له وسجد ، ومن تقدم إليه بالقربان ، فقد أشرك .
ولقد يبدو لنا اليوم أن هذا اللون من الشرك ساذج جدّا وسخيف جدّا بحيث يستنكف منه الإنسان المعاصر ، الذي تيسرت له وسائل التعليم والثقافة ، واتسعت حصيلته العلمية والفكرية .
ومع ذلك فانظر إلى ملايين الناس التي تطوف حول أضرحة المشايخ والأولياء والقديسين في أرض الإسلام وخارج أرض الإسلام ، تطلب منهم أن يقربوهم إلى الله زلفى .
وانظر إلى الذين يخشون - في دخيلة أنفسهم - غضبة الذين يعظمونهم من ولاة وشيوخ وعظماء ، ولا يخشون غضب الله ، والذين يعتقدون فيمن يعظمونهم أنهم أقرب ضرّا لهم ونفعًا من الله سواء كانوا ملوكًا أو علماء أو رؤساء !
أتراهم قد بعدوا في هذا الأمر من عُبَّاد الجاهلية الذين قال الله عنهم: ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) [ الزمر: 3 ] 0
وقريب من شرك التقرب والزلفى شرك طلب الشفاعة من غير الله ؛ لأنه امتداد له في الحقيقة .
وقد كان العرب في الجاهلية يمارسون الشِّركَين معًا . فقد كانوا يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى ، وكانوا في الوقت ذاته يطلبون الشفاعة منهم لتوهُّمهم أنهم أصحاب كلمة مسموعة عند الله: ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ يونس: 18 ] .
( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ ، قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ الزمر: 43 ، 44 ] .