فإذا جاء الرسول من عند الله يقول: ( يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) - وهو ما قاله كل رسول لقومه - فهو في الحقيقة ينادي برد الأمر إلى الله ، صاحب الحق وحده في التشريع للناس ، وفي تقرير الحلال والحرام والمباح وغير المباح .
ثم إنهم لا يكتفون بتهديد الرسل أنفسهم ، لكنهم يقفون بالمرصاد للناس الذين يستعبدونهم بسلطانهم ، خوفًا من أن يفروا من سلطانهم الجائر إلى الله .. فيهددونهم كما يهددون الرسل ، ويطلبون منهم أن يستمروا في ولائهم لهم ويمنعونهم من تقديم الولاء الخالص لله ! أي يأمرونهم بالشرك ويهددونهم بالقضاء عليهم إن أسلموا لله !
ووجود الطغاة من جانب يقابله وجود المستضعفين الذين يخضعون لهم من الجانب الآخر . الأولون يأمرون بالشرك والآخرون يطيعون ، خوفًا أو ذلًا .
يقول الله تعالى عن الأولين: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ، وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) [ إبراهيم: 28 - 30 ] .
ويقول عن الآخرين: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ سبأ: 31 - 33 ] .0
ليست الصورة الوحيدة للشرك هى السجود للأصنام كما يبدو لبعض الناس الذين يقرءون في التاريخ أن العرب في الجاهلية كانوا مشركين يعبدون الأصنام، فيتبادر إلى أذهانهم أن