فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 448

فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:دَعُوهُ فَإِنَّمَا سَأَلَ الرَّجُلُ لِيَعْلَمَ، قَالَ: فَأَفْرَجُوا لَهُ حَتَّى جَلَسَ، قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَوَّلَ أَمْرِ نُبُوَّتِكَ، قَالَ:أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّينِ مِيثَاقَهُمْ ثُمَّ تَلا:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينِ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى بن مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا" [الأحزاب آية 7] وَبَشَّرَ بِي الْمَسِيحُ بن مَرْيَمَ وَرَأَتْ أُمَّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَنَامِهَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهَا سِرَاجٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: هَاهِ وَأَدْنَى مِنْهُ رَأْسَهُ وَكَانَ فِي سَمْعِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:وَوَرَاءَ ذَلِكَ. [1] 0

وهكذا التقت الدعوة والبشارة والرؤيا كأنها نقط لامعة على الأفق ، تشير كلها إشارة موحدة إلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم وهو بعد في ضمير الغيب ، حتى ولد فانطلق منه النور .

تحدَّثنا من قبل ( في الفصول الأولى ) عن إشارات التوراة والإنجيل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم رغم ما أصابهما من التحريف على يهد اليهود والنصارى ، فإذا رجعنا في هذا الشأن إلى القرآن نجد إشارتين صريحتين في هذا الصدد .

( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ الأعراف: 157 ] .

( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) [ الفتح: 29 ] .

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (16 / 191) (18280 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت