وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) [ البقرة: 164 ] .
ويقول لهم: ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ) [ الإسراء: 12 ] . 0
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَاللهُ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللهْفَانِ" [1] 0
ولم يعرف تاريخ الإسلام الواقعي تلك الفرقة المصطنعة بين الدين والعلم ، ولم يجر بينهما عداء ولا صراع ، إنما ازدهرت الحركة العلمية الإسلامية تحت ظل العقيدة ، بل انبثقت منها انبثاقًا أول مرة وظلت تنمو في ظلها على الدوام .
وكذلك لم يوجد في التاريخ الإسلامي ذلك الغرور العقلي ولا تلك الفتنة بالعلم التي تبعد الإنسان عن الله بمقدار ما يحصل من العلم !! إنما العكس في حسّ المسلم هو الصحيح . فالعلم منحة من الله . هو الذي علم آدم من قبل: قال تعالى: ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) [ البقرة: 31 ] .وقال تعالى: ( الرَّحْمَنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْأِنْسَانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) [ الرحمن: 1 - 4 ] .
فكلما ازداد المسلم علمًا زاد قربًا من الله وشكرًا له على ما أولاه من نعمه: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) [ فاطر: 28 ] .
كذلك لا انفصال في الإسلام بين الدين والحياة .
عن حُمَيْدَ بْنِ أَبِى حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ . وَقَالَ
(1) - شعب الإيمان - (3 / 194) (1544 ) صحيح لغيره