وأرضًا جديدة ، وحفزه من ثَمَّ إلى غاية جهده العقلي ، فإذا به في كثير من الأحيان لا يجد السلام إلا حين يتخطى مدى الفهم ، وذلك في اليقين والاطمئنان إلى الله" ( ) ."
ولسنا نذكر هذه الشواهد لنستدل بها على وجود الله ، فعندنا كتاب الله يكفينا ، والفطرة التي فطر الله الناس عليها تشهد بذاتها . ولكنا نذكرها فقط لأن بعض الذين فتنهم التقدم العلمي في هذا القرن يظنون أن العلم يقتضي عدم الإيمان بالله !!
إن هذا الموجة العاتية من الإلحاد ، التي تسود أوربا ، شرقها وغربها ، وتنتقل بالعدوى إلى بقية أرجاء الأرض ، قد خلّفت من الفساد في الحياة البشرية ما لا مثيل له من قبل ؛ لأن العالم اليوم قد تداخلت قضاياه وتشابكت ، وصار ما يحدث في أي جزء منه يؤثر بالضرورة في بقية الأجزاء ، فكيف إذا كان الأمر بهذه الخطورة وعلى هذه الدرجة من التأثير !
يقول الله في كتابه الحكيم: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [ الروم: 41 ] .
وأي عمل يمكن أن يعمله الإنسان أسوأ من الإلحاد ؟ وأي فساد أعظم من الفساد الناجم عنه ؟
وإليك بعض النتائج التي ترتبت على هذا الإثم الخطير في حق الله: 0
1-القضاء على القيم الروحية والمثل العليا:
إن الإنسان الذي لا يؤمن بوجود الله لا بد من أن تنحط معاييره وقيمه ، ونظرته إلى كل شيء في هذه الحياة . ذلك أن الإيمان هو الذي يقوي الجانب الروحي من الإنسان ويربطه بالمثل العليا ، إذ يربط القلب البشري بالله .
المؤمن هو الذي يعرف الهدى الحقيقي لحياته في الأرض ، لأن الله يقول له: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات: 56 ] .
فيعلم من ذلك أنه خلق ليعبد الله لا ليعبد شيئًا آخر غير الله .