فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 448

كذلك وقعوا في تقديس أحبارهم ورهبانهم: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ التوبة: 31 ] .

ووقع بعضهم في الشرك بسبب تعظيم الملائكة والجن - وهم خلق من خلق الله - فزعموا أنهم أبناء الله وبناته ، وقدَّسوهم على هذا الاعتبار ، فيقول الله عنهم: ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ) [ الأنعام: 100 ] .

( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [ الصافات: 158 ، 159 ] .

( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ، وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) [ الزخرف: 19 ، 20 ] .

ووقع فريق آخر من البشر في الشرك بسبب تعظيم الأجرام السماوية إلى حد التقديس ، فعبدوا الشمس والقمر والنجوم ، فيقول الله تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) [ فصلت: 37 ] .

وقال لبعضهم الذين عبدوا نجم الشِّعرى لشدة لمعانه في السماء: ( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى ، مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ، وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ) [ النجم: 43 - 49 ] .

وهكذا دخلت هذه الفرق الضالة كلها في الشرك من باب تعظيم الأشخاص ، أو أشياء هي من خلق الله ، فقد عبدوهم مع الله أو من دون الله ، وضلوا بذلك عن الفطرة السوية التي تتجه لله وحده تعبده بغير شريك

2-الميل إلى الإيمان بالمحسوس والغفلة عن غير المحسوس :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت