لا يذكرون الله: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [ الرعد: 28 ] .
ومن السنن الربانية كذلك أن أعمال البشر من سيئة أو حسنة تترتب عليها نتائج حتمية لا يمكن تغييرها ، لأن سنة الله لا تتغير ولا تتبدل: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [ الروم: 41 ] .
( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) [ الإسراء: 16 ] .
( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [ الأنفال: 53 ] .
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) [ محمد: 38 ] .
والنتائج تترتب بقدر من الله . ولكن الله يخبرنا أنه يجري قدره في الأرض بحسب ما يكون من سلوك الناس .
ومن تتبعنا لسنة الله في حياة الناس نستطيع أن ندرك الأحداث الكبرى في التاريخ . ونستطيع كذلك أن نقدر حاضرنا الذي نعيش فيه ، وأن نزن تطلعاتنا إلى المستقبل بميزان الواقع .
فمن أحداث التاريخ الكبرى تمكين الأمة المسلمة في الأرض فترة طويلة من الزمن وفي رقعة فسيحة من الأرض ، حين كانت مستقيمة على أمر الله ، تحقيقًا لوعد الله بالاستخلاف ، والتمكين والتأمين للذين آمنوا من هذه الأمة وعملوا الصالحات ، وقيام هذه الأمة في فترة استخلافها بنشر الخير في ربوع الأرض وإقامة العدل الرباني في أرجائها .
ومن أحداث التاريخ الكبرى كذلك انحسار المد عن الحركة الإسلامية ، سواء السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو العلمية أو الحضارية حين تخلى المسلمون عن رسالتهم التي أهلَّهم الله لها ، وهي أن يكونوا رواد البشرية وقادتها بعد أن يستقيموا هم أنفسهم على