مصدر غير بشري ، أي من عند الله . لذلك كان من معجزاته معهم إبراء الأكمه والأبرص بغير دواء ولا علاج ، وفي التو واللحظة أمام ناظرهم ، وهو أمر يخالف صنع البشر ، ثم زاد على ذلك في نفس الاتجاه معجزة إحياء الموتى . فهم قد يعالجون المرضى بأي وسيلة فيتحقق الشفاء على أيديهم . أما إحياء الموتى فلا يقدر عليه إلا الله ، أو إنسان مرسل من عند الله بالمعجزة .
ولقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العرب وهم أهل فصاحة وبيان ، يتباهون بفصاحتهم ، ويتيهون بها على الأمم حتى ليسمّون غيرهم عجمًا ! أي أن لسانهم غير مبين فهم أشبه بالعجماوات التي لا تنطق !
لذلك ناسب أن تكون معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم معجزة بيانية ، من نوع ما برعوا فيه ، ولكن على مستوى يدركون هم أنفسهم - وهم أهل الصنعة - أنها فوق مستوى البشر ، ويقرون بأنها لا بد أن تكون من عند الله.
حين أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى مشركى العرب كذبوه بادئ ذى بدء، وكان هذا هو المتوقع بحسب سنة الله التى بيناها من قبل، فإن الملأ في كل جاهلية لا يمكن بحال من الأحوال أن يسلموا بلا إله إلا الله، التى معناها رد ما في أيديهم من السلطة المغتصبة التى يستكبرون بها على الناس إلى صاحبها الحقيقى وهو اله سبحانه وتعالى، والرضى بمقام العبودية لله - لأنه لا إله غيره - والتخلى عن الربوبية الكاذبة التى يدعونها، ويحلون ويحرمون بها من دون الله، في ظل الآلهة المزيفة التى يعبدونها من دون الله 0
أما العبيد فهم كذلك لا يستجيبون بسهولة للا إله إلا الله لأنها تخالف مألوفهم، ولأنهم يخافون من السادة، ولأنهم غارقون في الشهوات!
وحين كذبوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان لابد لهم أن يفسروا سر الفصاحة العالية التى ينطبق بها - صلى الله عليه وسلم - ويقول: إنها وحى من عند الله، وإلا فتن به الناس وخرجوا على طاعة الملأ - وهم