إن هناك ظروفًا معينة كما رأينا قد أثرت في الحياة الأوربية وأدت إلى انتشار الإلحاد هناك .
ولسنا نقول: إن هذه الظروف تبرر ما حدث هناك من الكفر والتبجح به . فلا شيء على الإطلاق يبرر الكفر بالله ، والله سبحانه وتعالى يقول: ( بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ) [ القيامة: 14 ، 15 ] .
وقد أعطى الله الأوربيين عقولًا يفكرون بها كما أعطى كل البشر ، وأرسل رسله لبيان الحق: ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) [ النساء: 165 ] .
فإذا أبطل الناس عمل عقولهم التي أعطاهم الله إياها ، ولم يستمعوا لرسلهم أو حرفوا كلامهم ، فهم مسئولون عن ذلك كله أمام الله يوم القيامة ، ولا يغنيهم يومئذ أن يقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين: ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) [ الأعراف: 172 ] .
ولكننا نقول فقط: إن هذه هي الظروف الواقعية التي أحاطت بالناس في أوربا وكان من نتائجها انتشار الإلحاد بينهم هناك .
فما موقف المسلم من قضية الإلحاد ؟
إن موقفه واضح تمامًا . فهو يرد هذه القضية من أساسها ، ويبطلها إبطالًا كاملًا . فليس في أصول دينه ولا في تاريخه ما يؤدي إلى شيء مما حدث للناس في أوربا من أشكال الاختلال .
فأصول الدين قد تكفَّل الله بحفظها من الضياع وحفظها من التحريف ، يقول الله عن القرآن: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر: 9 ] .