وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ » . [1] 0
وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِى الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَيُكْتَبَانِ فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَيُكْتَبَانِ وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلاَ يُزَادُ فِيهَا وَلاَ يُنْقَصُ » . [2] 0
أما مراتب الإيمان بالقدر فهي كمراتبه في كل شعب الإيمان الأخرى . فالإقرار شرط الإيمان ، ولا يكون الإنسان مؤمنًا حتى يقرّ بأن القدر خيره وشره من عند الله . ولكن هناك درجة التسليم والرضى بقَدَر الله وهي مرتبة الإحسان التي يصل إليها الإنسان حين يتعمق إيمانه ويرسخ ، فيعرف أنّ لكل قدر حكمة ، وأنّ قدر الله كله خير للمؤمن المستقيم على الطريق .
1-الإيمان بالقدر - في حياة المؤمن - أقوى حافز للعمل الصالح والإقدام على عظائم الأمور بثبات وعزم وثقة0
ولقد كانت الصورة الصحيحة للإيمان بالقدر في حياة الأجيال الأولى من المسلمين هي التي صنعت تلك العجائب التي سجلها تاريخهم ، والتي ثبّتت الدعوة في الأرض ونشرتها على نطاق واسع في فترة وجيزة من الزمن لا مثيل لها - في قصرها - في التاريخ . وهي التي أقامت هذا البناء الشاهق في كل ميدان من ميادين الحياة .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6945)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6895 )