فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 448

مرهونان بمقدار ما يتكسب من مال . والله يقول: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) [ الحجرات: 13 ] .

وهم يقولون: إن أكرمكم عندنا أغناكم .. ولو كان الغنى قد جاء من السلب والنهب والسطو على أقوات ملايين من البشر في المستعمرات التي يستعمرها الغرب وينهب أقواتها ، وامتصاص دماء الملايين من العمال الذي يكدّون ويكدحون ، ثم يسرق عرقهم وجهدهم هذا الرأسمالي ليتجبر بها في الأرض .

ثم .. أين ينفقون أموالهم التي يجمعونها على هذه الصورة ويصبحون عبيدًا لها في النهاية ؟

إما أن ينفقونها في شهوات الجسد الجامحة التي تنحط بالإنسان إلى مرتبة الحيوان . وإما أن ينفقونها في الخراب والتدمير في الصراع الوحشي الدائر في الأرض !

تلك عباداتهم ، وذلك هو السلوك المترتب على عبادتهم . فمتى يشعرون بالقيم العليا أو يستجيبون لدواعيها ؟

2-الإخلال بالتوازن في حياة الإنسان:

قال الله تعالى: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) [ التين: 4 - 6 ] .

لا يستطيع الإنسان أن يحافظ على فطرته التي فطره الله عليها"في أحسن تقويم"إذا بعد عن سبيل الله . بل إنه عندئذ يفقد توازنه فيقع"أسفل سافلين".

ذلك أن الإيمان هو الذي يحفظ التوازن بين العنصرين المكونين لخلق الإنسان ؛ قال الله تعالى: ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) [ صّ: 71 ، 72 ] .

فالإنسان مكون كما يخربنا العليم الخبير من قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله .

فإذا كفر الإنسان وألحد فقد أغلق النافذة التي يستمد منها النور ، ولم يبق له إلا عتامة الطين وغلاظة الحسّ ، أي لم يبق له إلا الماديات والمحسوسات . إليها يتطلع ، وفيها ينفق الجهد . وإليها يعود . وعندئذ تجذبه ثقلة الأرض فلا يستطيع أن يتوازن إزاءها ؛ لأن الذي يمنحه التوازن إزاءها هو انطلاقة الروح التي تصل قلبه بالله ، وتجعله يؤمن باليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت