نزول الوحي إليهم واتصالهم المباشر بالله عن طريق الوحي يعمق في نفوسهم معاني لا يمكن أن تبلغ ذلك المدى عند البشر العاديين .
نعم ، ولكن هذه خصوصيات يختص الله بها رسله ولا يكلف البشر أن يصلوا إليها ، لا يستطيعون الوصول إليها بجهدهم البشري ! ولكن المهم في الأمر أن صفة البشرية لا تفارق الرسول: ( قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ) [ الإسراء: 93 ] .
( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) [ الكهف: 110 ] .
ومن ثم فالقدوة فيه متمثلة فيما ليس من خصوصيات الرسل وهذا هو الذي يكلف الله به عباده: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ) [ التغابن: 16 ] .
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) [ البقرة: 286 ] .
أي ان كل التكاليف التي كلف الله بها البشر هي في حدود طاقتهم لأنَّ الله لا يكلّف النفوس فوق وسعها ، وهو العليم بحقيقة طاقتها .
أما حكمة إرسال الرسل بلغات أقوامهم فهي واضحة بلا شك: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) [ ابراهيم: 4 ] .0
الرسل معصومون فيما يبلَّغون عن الله . فهم لا يخطئون في التبليغ عن الله ، ولا يخطئون في تنفيذ ما أوحى الله به إليهم ، عصمهم الله من الخطأ في هذه وتلك ( وذلك من خصوصياتهم ) .
أولًا: لأن الأمر لا يستقيم إذا أخطأ الرسول في التبليغ عن الله ، إذ ليس لذلك إلا إحدى نتيجتين - كلتاهما خارجة عن التصور: إما أن يسكت الوحي عن تصحيح الخطأ ، ومعنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يبلغ الناس أمرًا معينًا ثم رضي جل جلاله أن بيلغ عنه غير ذلك الأمر .. وهذا لا يجوز في حق الله تبارك وتعالى .
وإما أن يتنزل الوحي بالتصحيح ، فيعود الرسول فيقول للناس: إن الله أمرني أن أبلغكم كذا وكذا ، ولكني أخطأت في التبليغ ، وإليكم الآن تصحيح البلاغ ! وينتج عن ذلك لا