فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 448

محالة أن يفقد الناس الثقة فيما يبلغهم إياه الرسول عن ربه لأن احتمال الخطأ في التبليغ قائم في أذهانهم .

وكلا هذين الأمرين خارج عن التصور لأنه يتنافى مع الحق الذي يتنزل به الوحي ، ومع التوقير والتعظيم لكلام الله سبحانه وتعالى ، ومع وجوب الطاعة للرسل صلوات الله وسلامه عليهم: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) [ النساء: 64 ] .

ثانيًا: ولا يستقيم الأمر كذلك إذا أخطأ الرسول في تنفيذ ما أوحى الله به إليه ؛ لأن القدوة تنتفي يومئذ ، ويضطرب الأمر في نفوس الأتباع الذين اتبعوا الرسل فلا يعرفون أي طريق يسلكون . وفضلًا عن ذلك تذهب جدية الأمر من مشاعرهم . فالمفروض في الشخص المؤمن أن يجتهد في اتباع ما أنزل الله قدر جهده ليكون أقرب إلى الصواب . فإذا كان القدوة أمامه - وهو الرسول - يخطئ في التنفيذ ، فسوف يحس هو أنه في حِلٍّ من أن يخطئ ! وليس عليه أن يتحرى الصواب ، فهو ليس أفضل من الرسول المؤيد بالوحي ، وعندئذ ينفرط عقد الأمر ولا يعود للدين ما أراده الله له من تعظيم في نفوس المؤمنين .

حقًا قد يحدث في تصرفات الرسل الشخصية - في غير ما يتعلق بالوحي - أو في اجتهاداتهم الشخصية ما يستوجب التصحيح أو التعديل من قبل الله سبحانه وتعالى ، كما وقع لنبي الله داود حين حكم لأحد الخصمين قبل أن يستمع لقول الخصم الآخر:

( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ ، إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ، قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ) [ ص: 21 - 24 ] .

وكما وقع من عبوس الرسول صلى الله عليه وسلم في وجه ابن أم مكتوم قعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: أُنْزِلَتْ: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} [عبس: ] فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى ، قَالَتْ: أَتَى النَّبِيَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت