وهذه كلها ضوابط تمنع ما يحدث في الغرب الرأسمالي من فساد خلقي وظلم اجتماعي وسياسي واقتصادي .
وهكذا لو تتبعت جميع مجالات الحياة تجد التوافق الكامل بين هذا الدِّين وبين الفطرة البشرية ، كما تجد التوجيهات التي تمنع الانحراف أو تعالجه عند حدوثه ، فتظل الفِطَرُ أقربَ ما تكون إلى السلامة ، والحياة أقرب ما تكون إلى الاستقرار .
( هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) [ الحج: 78 ] .
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) [ البقرة: 185 ] .
( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) [ النساء: 28 ] .
( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ المائدة: 6 ] .0
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ » [1] 0
إن الله لم ينزل هذا الدِّين أصلًا ليعنت به الناس ! فماذا يفعل الله بإعنات الناس والتشديد عليهم ؟ ( إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) [ البقرة: 143 ] .
بل إن الله ليس في حاجة إلى عقاب الناس وتعذيبهم في الآخرة كذلك: ( مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ) [ النساء: 147 ] .
إنما نزَّل عليهم هذا الدين من أجلهم هم .. من أجل مصلحتهم .. من أجل أن يكونوا"في أحسن تقويم"كما خلقهم . من أجل أن يكونوا مؤهلين للتكريم الذي كرمهم به الله: ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) [ الإسراء: 70 ] .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (39 ) 0