فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 448

الباب الخامس

الإيمان باليوم الآخر

الإيمان باليوم الآخر هو إيمان بالغيب ، لأن أحدًا لم يشهده بنفسه ، وإنما أخبرنا به الله سبحانه وتعالى عن طريق رسله الكرام . فسبيله هو النقل الصحيح مما جاء في الكتاب والسنة .

ولكن الله الذي أخبرنا عن اليوم الآخر ، وأوجب علينا الإيمان به ، وجعله ركنًا من أركان الإيمان ، قد أودع الفطرة البشرية القدرة على الإيمان بالغيب ، وميز الإنسان بهذا الأمر من بين ما ميزه به وكرمه وفضله .

إن الحيوان يعيش في حدود ما تدركه الحواس فحسب ، وعالمه محصور في ذلك النطاق . ولكن الله سبحانه وتعالى كرَّم الإنسان فلم يحصره في حدود ما تدركه حواسه فحسب ، وإنما فسح آفاقه ووسعها ، ومنحه تلك الخاصية ، وهي القدرة على الإيمان به بما لا تدركه الحواس ، فأصبحت نفسه أرحب وأعمق من الحيوان وأصبحت آفاقه أوسع وأعلى .

ولكن الجاهليات دائمًا تشوه صورة الإنسان وترده أسفل سافلين بعد أن يكون الله قد خلقه في أحسن تقويم .

والجاهلية المعاصرة تريد أن ترد الإنسان حيوانًا وتحصره في نطاق ما تدركه حواسه فحسب ! تريد أن تنزع عنه تلك الكرامة التي كرمه بها الله ، وتلغي من عالمه عالم الغيب كله ، بحجة الواقعية والروح العلمية !! ومن ثم تنتكس بالإنسان روحيًا ونفسيًا وخلقيًا ، وتفقده إنسانيته في النهاية .

ولكن الله الذي كرّم الإنسان وأراد له الرفعة جعل الإيمان بالغيب أبرز صفات المتقين ! ( الم ، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) [ البقرة: 1 - 3 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت