( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ الأعراف: 180 ] .
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [ الحشر: 22 - 24 ] .
قلنا في الفصول الأولى من الكتاب إن القرآن يُعرِّف البشر بالله سبحانه ، لكي يعبدونه حق عبادته ، ويتوجهوا إليه وحده في كل أمورهم بغير شريك . فإنك لا تستطيع أن تقوم بالعبادة الحقيقية ولا التوجه الحقيقي إذا كنت لا تعرف من الذي تعبده وتتوجه إليه ، أي إذا لم تعرف صفاته التي يتصف بها ، حتى تكون عبداتك عن معرفة وعلم .
والله يصف نفسه في كتابه الكريم بالصفات التي يريد منا سبحانه وتعالى أن نعرفه ونصفه بها . فليس لنا أن نبتدع من عندنا صفات لله غير التي وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا لا يليق بجلال الله وعظمته ، ولا بالأدب الواجب من العباد نحو ربهم وخالقهم .
وحين يقرأ الإنسان القرآن بحس متفتح ، ويتدبر آياته ، فإن قلبه يمتلئ بالخشوع لله ، والخشية منه سبحانه ، والتطلع إليه في ذات الوقت بالحب والرجاء ..
من الذي يقرأ قوله تعالى: ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) [ الحشر: 21 ] .
أو قوله تعالى: ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ) [ الزمر: 23 ] .