فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 448

ألا يجعله ذلك الفيض الإلهي أقرب إحساسًا بعظمة الله ، وأشد رغبة في عبادته ، وأشد إخلاصًا في دعائه والتوكل عليه ، وأقرب إلى استجابة أمره ، والعمل بما يرضيه ؟ ثم ، ألا ينعكس ذلك كله على تكوين نفسه وعلى تعامله مع الناس ؟

فإذا كان ذلك من أثر لحظات عابرة يحس فيها الإنسان بذلك القرب من الله ... فكيف بمن يكلمه الله ؟ كيف بمن يتنزل عليه الوحي الرباني ، فَيَصِلُهُ الوحي الرباني بالله ؟!

ذلك - بالتقريب - شأن الأنياء ، ثم يتفاوتون فيما بينهم بما شاء لهم الله من درجات .

أما كيف يتم ذلك فأمر لا نعلمه نحن ، ولكنا نعلم أنه يتم بتهيئة خاصة من الله يمنّ بها على عبده الذي اصطفاه ، كما قال سبحانه وتعالى عن نبيه موسى: ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) [ طه: 39 ] .

وكما قال عن نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام: ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ الشورى: 52 ]

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الشورى: ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) [ الشورى: 51 ] .

تبين هذه الآية أنواع الوحي الرباني إلى عباده المصطفين ليكونوا رسلًا وأنبياء . إن الله لا يكلم أنبياءه مواجهة ، لأن هذه المواجهة لا يقوى عليها البشر في الحياة الدنيا . إنما يكلمهم بإحدى طرق ثلاث:

1-وحيًا يُلقى في النفس مباشرة فتعرف أنه من الله . ويسمى ذلك أيضًا بالإلهام ومنه رؤى الأنبياء كرؤيا سيدنا إبراهيم أنه يذبح ولده اسماعيل: ( يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ) [ الصافات: 102 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت