فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 448

من أجل ذلك كانت المهمة الأولى للتعليم - قبل إعطاء المعلومات وتكوين الخبرات - هي تكوين هذا القلب الذي سيستخدم المعلومات والخبرات ، لكي يستخدمها للخير لا للشر ، يستخدمها لنفع البشرية لا لضررها .

وتكوين القلب إنما يكون بتأديبه بأدب النبوة ، فذلك هو السبيل إلى الارتفاع به حتى يصبح ( في أحسن تقويم ) ، إذ الأنبياء - وإمامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - هم صفوة الخلق ، وهم القدوة في مكارم الأخلاق . فإذا تأدب الإنسان بأدبهم في الأمانة والصدق ، والاستقامة والعدل ، ونظافة الظاهر والباطن ، المستمدة كلها من تقوى الله وخشيته ، فقد تجمّع له الخُلُق الفاضل ، وتحققت به الغاية التي سعى الرسل لتحقيقها . ومن ثم صار"إنسانًا صالحًا"كما يريده الله ، وتحقق به وعد الله في الدنيا والآخرة: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) [ النور: 55 ] .

( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) [ الحج: 41 ] .

( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ الأنبياء: 105 ] .

وبعبارة أخرى فإن مهمة التعليم الأساسية هي تكوين الإنسان العابد لله ، بالمعنى الواسع الشامل للعبادة ، الذي يشمل الاعتقاد والعمل . يشمل شعائر التعبد وعمل الصالحات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهذا الإنسان العابد لله - بالمعنى الشامل للعبادة - هو الذي يقيم المدينة الفاضلة . هو الذي يعمر الأرض بمقتضى المنهج الرباني . هو الذي يقيم العدل الرباني بين الناس . هو الذي ينتصر للحق . هو الذي يجاهد في سبيل تحقيق المثل العليا ، وتحويلها إلى واقع حيّ ملموس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت