الوقت ذاته تأثرًا واضحًا بالإسلام والقيم والمبادئ الإسلامية ، فخشيت الكنيسة أن ينتشر الإسلام في أوربا مع الحركة العلمية المنقولة أصلًا عن الجامعات الإسلامية والعلماء المسلمين ؛ لذلك قامت تحارب العلماء الأوربيين الذين تأثروا بعلوم المسلمين محاربة وحشية . وتهددهم بالتقتيل والتعذيب والتحريق في النار حتى الموت إذا لم يتراجعوا عن الأفكار العلمية التي نقلوها عن علماء الإسلام ! وكان هذا بداية انحراف خطير بالغ الأثر في الحياة الأوربية هو فصل العلم عن الدين ، وإيجاد عداوة بين الدين والعلم ، وبين المتعلمين والدين ! واستمر هذا الانحراف يتزايد على مر العصور في أوربا حتى أصبح الدين في حس المتعلم الأوربي ممثلًا للخرافة ، وأصبحت"النظرة العلمية"في تصوره هي إبعاد مفاهيم الدين كلها عن مجال البحث العلمي ، وعدم الإشارة إلى الله أصلًا في أية حقيقة من حقائق العلم تتصل بالكون أو الحياة أو الإنسان [1] 0
لم تكتف الكنيسة بما أفسدته من دين الله المنزل ، ولا بموقفها المعادي للعلم وحقائقه النظرية والتجريبية ، بل أضافت إلى ذلك طغيانًا بشعًا على أرواح الناس وعقولهم وأموالهم وأجسادهم:
1-ففرضت عليهم احتكار الوساطة بين الناس وبين الله . فلا يملك الإنسان أن يتصل بربه إلا عن طريق الكاهن .. ولا تقبل منه التوبة والاستغفار من ذنوبه إلا بالجلوس أمام الكاهن على"كرسي الاعتراف"وإعلان الكاهن له بقبول توبته .
2-وفرضت عليهم أفكارًا معينة عن شكل الأرض وعمر الإنسان على سطح الأرض ، تخالف ما وصلت إليه حقائق العلم الثابتة ، وقال لهم: إن هذه أفكار مقدسة لأنها منزلة من عند الله ، ومن خالفها فهو كافر ملحد .
3-وفرضت عليهم العشور ، أي أن يقدِّمُوا عُشْرَ مالهم هبة خالصة للكنيسة . لا لله ولا للمساكين ، إنما ليعيش بها رجال الدين في بذخ لا يحلم به الأباطرة في عصر من العصور .
(1) من هنا يقول دارون: (( إن الطبيعة تخلق كل شىء ولا حد لقدرتها على الخلق ) )، فينسب الخلق لما سماه (( الطبيعة ) )ويرفض أن ينسبه لله. ومن هنا كذلك يرد اسم الطبيعة في الكتب العلمية الأوربية حيث كان ينبغى أن يذكر اسم الله. ويرون هناك أ، ذكر اسم الله في أى بحث علمى يفقده الطابع العلمى!!