وقال تعالى: ( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ) [ يونس: 106 ] 0
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ، وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللهِ يَمِينَ صبْرٍ فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ إِلَّا كَانَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [1] 0
إذا كان التوحيد كما رأينا هو ما فطر الله عليه الإنسان السوى، وهو الذى يستقيم به الكون وحياة الإنسان، فإن الشرك الذى يقع فيه الإنسان الذى يقع فيه الإنسان له آثاره الوبيلة في دنياه وآخرته، سواء أكان الواقع فيه فردًا أم جماعة 0
1-وأول آثار الشرك إطفاء نور الفطرة:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ » [2] .
إن الله سبحانه وتعالى حين خلق آدم استخرج ذريته من صلبه أمثال الذرّ ، فأخذ عليهم العهد والميثاق ألا يشركوا به شيئًا: ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) [ الأعراف: 172 ] .
وعلى هذا فإن الشرك نقضٌ للميثاق الذي أخذه الله على البشر وهم في عالم الذر ، كما أنه انحراف عن الغاية التي خلق الله الجن والإنس من أجلها ، قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات: 56 ] .
إن الإنسان يستمد من حقيقة التوحيد إشراقته ونوره وسداد أمره ، فإذا أشرك بالله تصبح أعماله كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء . وتصبح حاله وأعماله معتمة مظلمة ، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ
(1) - شعب الإيمان - (6 / 482) (4502 ) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1385 )