وبالجلال والعظمة، وبالسلطان الذى لا تحده حدود. فيكون على الفطرة السوية، ويكون كما خلقه الله في أحسن تقويم: (( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) ) (التين: 4) 0
ويكون مهتديًا مؤمنًا، مرضيًا عنه في السماوات والأرض، عمره في الأرض مبارك بالأعمال الصالحة، وله في الدار الآخرة جنة عرضها السموات والأرض، ورضوان من الله أكبر 0
ولكن الفطرة تمرض أحيانًا وتنتكس فيصبح الإنسان أسفل سافلين: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، [1] إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) [ التين: 4 - 6 ]
يتبلد الحس أحيانًا فينسى آيات الإعجاز في الكون والحياة. ينسى القدرة المعجزة التى تجرى الرزق وتجرى الأحداث وتشمل بعلمها الغيب 0
1-تكرار المشهد: إن الإنسان حين يمر بتجربة جديدة يكون متفتحًا لها بكل حواسه. فإذا رأى مشهدًا لأول مرة، أو سمع شيئًا جديدًا لأول مرة، أو ذهب إلى مدينة جديدة أو شارع أو مسكن جديد، فإنه يكون منتبهًا بكل حواسه، يريد أن يتعرف على تفصيلات الشىء الجديد، ويكون له في نفسه وقع بالغ لأنه جديد عليه. ولكنه حين يألف المشهد أو المكان، وتتكرر رؤيته له، فإن حواسه تمر عليه بغير انتباه كبير، بل قد تمر عليه بغير انتباه على الإطلاق!
وكذلك يفعل الإنسان أحيانًا مع الله! ينسى أنه الخالق وأنه المدبر وأنه الرازق وأنه المحي والمميت!
ويمر بهذا الكون فلا يلتفت إلى شىء من الآيات فيه !
لا يلتفت إلى الشمس البازغة، ولا إلى النور حين يدبر ويبتلعه الظلام!
لا يلتفت إلى الزهرة الجميلة المعطرة البهيجة الألوان !
لا يلتفت إلى صوت الطائر الرقيق الذى يغنى مرفرفًا بجناحيه فوق الغصن!
(1) أى حين يكفر بالله ويحيد عن الطريق المستقيم 0