.ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (30) سورة الروم متفق عليه0 [1]
والحقيقة أن الفطرة البشرية تتيقظ لوجود الخالق في سن مبكرة جدًا، أصغر بكثير مما نظن!
فنحن نظن عادة أن الشخص الكبير وحده هو الذى يتفكر في وجود الله سبحانه وتعالى وفى وحدانيته. ولكنا إذالا حظنا حياة الطفل الصغير نجد أنه في مرحلة معينة من عمره يبدأ يسأل والديه أسئلة لا تنتهى:
من الذى عمل السماء؟ لماذا كانت السماء زرقاء؟ أين تذهب الشمس في الليل؟ لماذا لا تظهر الشمس لنا في الليل؟ أين يذهب النور حين يأتى الظلام؟ لماذا تلمع النجوم؟ أين تنتهى الأرض؟ لماذا كانت هذه الزهرة ذات رائحة والزهرة الأخرى ليس لها رائحة؟ من أين جئت؟ أين كنت قبل أن أجئ؟ 000 إلخ0
فما معنى هذه الأسئلة في الحقيقة وما دلالتها؟
إن دلالتها الحقيقية أن فطرة هذا الطفل قد بدأت تستيقظ، بدأت تتعرف على خالق السماوات والأرض من خلال مخلوقاته المشهودة المحسوسة، بدأت رويدًا رويدًا تتعرف على حقيقة الألوهية التى أشهدها الله عليها منذ خلقها، وبدأ إدراكها لها ينمو كما تنمو البذرة الكامنة في باطن الأرض، حتى تترعرع وتخضر0
وأن هناك تأثيرات عدة تقع على حس الإنسان فتوقظه إلى حقيقة وجود الله ووحدانيته وتفرده 0
1-الكون بضخامته الهائلة ودقته المعجزة لابد أن يوقظ الإنسان إلى هذه الحقيقة:
فهذه الأبعاد الهائلة في السماوات والأرض، وهذه الأجرام السماوية الضخمة التى لا يحصيها العد 000 من أوجدها ؟
إن الأرض - وهى جرم صغير جدًا بالنسبة للأجرام السماوية - تحتوى من الجبال والسهول والمحيطات والبحار والأنهار ما نستغرق سنوات العمر كلها في محاولة التعرف
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1358 ) وصحيح مسلم- المكنز - ( 6926)